فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٌ يُحَنُّوا الساهرون فِيهَا إِلَى جَمْرٍ يُدْفَأُ أَيْدِي مختبأة بِالجُيُوبِ, يَنْتَظِرُ الطِّفْلَ صَوْتُ أَقْدَامٍ تَطَأُ رَصِيفَ بَيْنَ بَلَاطُهَا فَتْحَاتٌ نَابِتَةُ مِنْهَا حَشَائِشُ عَلَى مَوْعِدٍ بِهُطُولِ المَطَرِ يَرْوِيهَا, مَا زَالَ يَمْشِي وَرَاءَهُ طِفْلٌ بِخُطُوَاتٍ وَئِيدَةٍ, يَسْأَلُ وَالِدُهُ هَلْ كَانَ وَالِدِي يَمْشِي عِنْدَمَا رَآهُ قعيدا, جَلَسَ أَمَامَهُ يَتَأَمَّلُ وَجْهَهُ وَيَقْرَأُ فِي مَلَامِحِهِ الوَقَارَ وَالسُّكُونَ, اِقْتَرَبَ الطِّفْلُ أَمْسُكَ بَيْدَ مرتجف, اِهْتَزَّتْ الأَنَامِلُ وَ سَمِعَ رَذَاذَ مُطُرٌ, أَهَالٍ بِوَجْهِهِ إِلَى وَالِدَةٍ: أَبِي هَلْ سَأَكُونُ هَكَذَا?, كَانَ الأَبُ لَا يَسْمَعُ سُؤَالُ اِبْنِهِ, تَبَسَّمَ الأَبُ وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ النَّافِذَةِ يَسْتَمْتِعُ بِزَخَّاتِ المَطَرِ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ, دُمُوعُهُ تَنَاغَمَتْ مَعَ المَطَرِ, ظَلِّ سُؤَّالٌ اِبْنَةٌ يَتَرَدَّدُ عَلَى أسماعه لِأَنَّهُ كَرَّرَهُ قَبْلَ, أَلْتَقِطُ حَبَّاتِ المَطَرِ البَاقِيَةِ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ قَالَ يَا اِبْنِي هَلْ سَتَبْقَى هَذِهِ النِّقَاطُ عَلَى كَفِّي, حظم جِدَارٌ الصَّمْتَ الجِدَّ بِضِحْكَةٍ لَا يَا اِبْنِي سَتَبْقَى طِفْلًا تَأْنَسُ بِالطُّفُولَةِ البَرِيئَةِ.
- سُؤَالٌ بَرِيءٌ
- التعليقات