فاحت رائحة الياسمين، و شغل عبقها الاجواء. حل الربيع، حل حاملا نسائمه البديعة، نسيم عليل يهمس له و دفء الشمس يحضنه بشدة كأنه يسعى جاهدا لطمأنته.
مشى وسط الحقول يترنح كما لو كان ثملا، وجه عبوس، شعر اشعث، ثوب رث غدا من الصعب تمييز لونه.جلس القرفصاء.
شاب كمن قد بلغ الكبر عتيا.
القى نظرة إلى السماء كما لو استفاق لوهلة من سبات عميق، و غمغم بكلمات لا تكاد تسمع: أينك يا رياح؟ يا ايتها الرياح العاتية! تعالي، تعالي واحمليني إلى حيثما تذهبين. أيتها الامطار لم تغاضيت عن الانظار؟ من سيمسح دمعي و يخفيه بعد غيابك و الاخلاء.
فجأة، انعكست اشعة الشمس الذهبية على وجنتيه فبدا في ابهى حلله. بعد ثوان معدودات، حمل جسمه الثقيل و رحل، رحل بابتسامة غامضة، راح مرددا: أينك يا أمل؟ أنا في ورطة يا صاح! أين اختفيت؟ سأجدك، حتما سأجدك..

أضف تعليقاً