أن تعود لنصك الأول الذي نال النشر يعني أن تعود إلى خربشاتك الأولى ومتى حسبت إحداها نصا يمكنك اعتماده البداية، وأي نص في تلك البدايات أقنع ترددك بإرساله للنشر،
أذكر أن أول ما أفشى ميولي القصصية كان موضوعا طلب منا إعداده حول الصحراء في السنة الثانية متوسط وكنت اعتمدت فيه الحوار والقفلة كما في القصة تحديدا وقد عرض أستاذ اللغة العربية نصي على أساتذة المواد الأخرى وتصادف أن أستاذة مادة العلوم القادمة من جنوبنا الكبير اهتمت للأمر وطلبت مني أن أسلمها خربشاتي ونشرت بعضها بمجلة المتوسطة، مما شجعني لاحقا 1984على المشاركة في مسابقة ولائية بمناسبة احتفائية عيد الثورة ونال نصي القصصي الجائزة الأولى، وخمنت حينها لما لا أنشر بالجرائد فأرسلت ما كنت حينها اعتبرته شعرا وكنت أترقب اليوم الذي ينشر نصي بالجريدة لكن لا شيء من ذلك حدث، ولا حتى الإتيان على ذكر اسمي في باب الردود، شعرت بقهر، قلت في نفسي على الأقل أذكر ولا بأس أن يشار إلى مكامن النقص، أو فليكن الرد أن نصي لا يعدو مجرد خربشة لا ترقى للنشر، حبكت مقطوعة شعرية مازلت أذكر مطلعها :
سل البدر عن عابديه فإني جروح فؤادي غسيل يديك
و أرسلتها إلى اليومية بتوقيع مستعار : صامت عربي، وطالعني حينها الطاهر يحياوي برد جميل أن زدنا من شعرك الجميل أيها الصامت العربي، شعرت بزهو وفخر وكنت أخبرت زملائي في الدراسة سلفا بأني أرسلت بغير اسمي الحقيقي وقد اطلعوا بدورهم على الرد وشاركوني الفرحة، أخذوني بينهم صبيحتها إلى مقهى الأمير عبد القادر ببرج بوعريريج لنشرب شايا على حسابي طبعا، كان هذا بمجرد رد بهي من السيد الطاهر يحياوي، لكنه رد فتح لي بعدها لاحقا جرأة النشر واستمر التوقيع المستعار سنوات دون أن أعود فيه إلى الاسم الحقيقي، وللطرفة أيضا فقد اخترت نفس النتفة الشعرية في تسجيل للتلفزة الوطنية تغطية لأشغال ملتقى، قلت أعود للنص الأول الذي فتح لي باب الشهوة للكتابة،
وطعم تلك النتفة ما بارحني من يومها وحينما يسألني الأصدقاء إن كنت بدأت الكتابة سردا أو شعرا أعود إلى ذلك المقطع تحديدا مرددا وتاريخ نشره والصحيفة التي نشر بها وتعقيب الطاهر يحياوي الذي لازلت أكن له كل الاحترام والتبجيل.

أضف تعليقاً