تقول سيزار قاسم “إنّ القراءة خبرة محددّة في إدراك شيء ملموس في العالم الخارجي ومحاولة التعرف على مكوّناته وفهم هذه المكونات: وظيفتها ومعناها “1.. يجب علينا التمييز بين القراءة المنتجة “والقراءة الغير منتجة، عند تلقّي النّصوص القصيرة جدّا.

ماهي القراءة المنتجة؟
“تكون القراءة الغير منتجة غير مبرّرة ،القارئ فيها غير ملزم بإعطاء قراءته صيغة منهجيّة ما ،لأنه لن يصوغها في قالب لغوي شفاهي أو مكتوب ،هي قراءة بسيطة وليست قراءة واحدة ، غير مرتبطة بزمان ومكان محددين، وما يهمّنا في هذه الدراسة هي القراءة المنتجة ؟ متى نقول أنّ هذه القراءة منتجة؟ وما الذي يجب أن تتوفّر في النّصوص القصيرة جدا من شروط حتّى تكون حولها القراءات المنتجة؟.
قبل أن يكون هناك قارئ وقراءة منتجة وجب أن تكون هناك رغبة واشتهاء لنص ما، الرّغبة تكون منبعثة من الذّات وقد تحدّث رولان بارت مطوّلا عن شهوة النّصوص فهذه الشّهوة هي التّي تثير في المتلقّي ما يسمّى بالقراءة المنتجة ، حيث يستطيع النّص القصصي القصيرجدّا أن يثير النّاقد…فنجده يحاول إعادة إنتاج معناه ، والإفتتان به خلق ما يسمّى بالقراءة المنتجة وهي القراءة التي” تتسم بالتّعقيد لأنّها تتخذ شكلا مكتوبا، وتعتمد على منهج معيّن ويقوم بها ناقد ينتج نصّا جديدا ذا طبيعة معرفيّة ، وهو النّص النّقديّ”2.
إنّ تيار الحداثة وما بعد الحداثة يقرّ صراحة بموت المؤلف، فلكي تكون قراءتنا لأيّ نصّ قصصي قصير جدّا… قراءة نقديّة متكاملة منتجة وجب علينا قتل مؤلفه، فاسم الكاتب بحدّ ذاته هو إعدام لها ،فالقراءات ستكون أغلبها انطباعيّة نابعة عن تقديس لمولفها مدجّجة بالإعجابات والمجاملات، فدور المؤلّف ينتهي بكتابة النّصوص ،ثمّ يأتي القارئ الذي:
ـــــ يشارك في عملية إعادة كتابة النّص، بعيدا عن هيمنة المؤلّف.
ـــــــ البحث في دلالات النّص وهذا المطلوب عن طريق منهج يملي على القارئ طريقة استنباطه لها.
ــــــ وأخيرا المشاركة في عمليّة التّأويل.

هي فقط إضافة حول أهميّة القراءة المنتجة التّي نادت بها نظريات ما بعد الحداثة وخاصّة نظريّة القراءة على يد كلّ من “روبرت هانز ياوس و فولفانغ إيزر “…
وهي دعوة لترك القراءات الإنطباعيّة الشّروديّة لأنّنا نراها قد حمّلت النّص القصصي القصير جدّا مالا يطيق، وتشجيع القارئ النّموذجي، والسّاحة الأدبيّة لا تخلو من أمثاله، والقارئ النموذجي على حدّ تعريف امبرتو إيكو ” هو تفاعل مركّب بين أهليّة القارئ (معرفة الكون الذي يتحرّك فيه داخل النّص ) وبين الأهلية التي تستدعيها النص”3.

هوامش:
1/سيزار قاسم: القارئ والنّص، من السيميوطيقا إلى الهيرمينوطيقا: مجلّة عالم الفكر الكويت “ع” 2و 4. 1995.
2/باقر جاسم محمد ، نقد النّقد أو الميتا نقد محاولة في تأصيل المفهوم “عالم الفكر” ع 3 2009.
3/امبيرتو إيكو: التّأويلات بين السيميائيات والتّفكيكية ، ترجمة سعيد بنكراد الدار البيضاء ، المركز الثقافي الغربي.

أضف تعليقاً