ما بين غفلة وصحوة أفلتت العقدة من يدها، تناثرت حبات المسبحة ، تأثرت لصوت الحبات ترتطم بالأرض وتئن بصوت خافت، وهي تجمع آخر ما تبقى لاحظت غيابا، العيون تتجول في كل مكان، الحبات تنتظر ، الأثاث يتحرك يمينا ويسارا أو هكذا شبه لهم، الخيط المنحني على الطاولة يبحث عن ظل رافقه من سنين، كل حبة لها حكاية، لكن الحبة الضائعة في جعبتها حكايات، رائحة يده عندما يتوقف عندها ويداعبها بأصبعه لا زالت تبعث في نفسها شوقا كبيرا، رائحة خاصة بين الموت والحياة، بخور ممزوج بعطر تعرفه جيدا، الحبة الوحيدة التي حافظت على عبق الرائحة بعد انفصال المسبحة القصري عن أصابعه الرقيقة البيضاء، كلّما رفعت المسبحة يتناولها ويحكي لها حكاية وهو ينظر إلى اليتيمة نظرات شاردة، حاولت مرارا أن تعطيه مسبحة أخرى جديدة لكنه يتعرف عليها من لمسه لتلك الحبة، يتمم وقد تعلق بصره بزاوية من الغرفة: كانت أمي تنحت نواة الزيتون إلى أن ترق على الجانبين ويظهر الثقب المتأوه من نار الاحتكاك بالحجر، تأخذ الحبات برفق وتدلكها ، وفي لحظة طارت واحدة بعيدا ولم نجد لها أثرا ، قال وهو يمسح على المسبحة ، يدلكها بين يديه ويرفعها إلى أنفه لتعود الذاكرة من خلال الرائحة… ولم يزل البحث مستمرا عن حبة ضائعة تحمل ذكرى ودموع ، أما الخيط فقد تدلى إلى أسفل الطاولة بحثا عن بوصلة لقاء …
- شوق
- التعليقات