لم يدر ماذا قال آنفاً ؛ بينما العيون كانت ناظرة إليها شذراً .. العابس، والواجم, والمكفهر .. يلتقط أنفاسه المتهيجة بصعوبة, وسرعان ما التفَّ حوله .. تأكد أنه في محلَّه .. غير أن الجدران والوجوه له منكرة، وهامات النخيل زادت شدة إنحنائها، كالسحاب المعلق بين السماء والأرض يمر عاقراً, والآبار التي حفرها لم تزل ملوحتها عالية .. بحث عن علاقة تربطه بتلك السِحن المتحلقة حوله .. لم يجد رابط ؛ سقطت على كتفه شعرة بيضاء .. حدق على رؤوس الواقفين ؛ لم تتعدى أعمارهم العقد الثاني ؛ ماعدا امرأة أربعينية ؛ جاحظة العينين ؛ ربعية القَوام, زاد عجبه!! عاد يفرق ذاته, هاله ما رأى .. الصورة توقفت بداخله عند حفل زفاف, راقصة عشرينية تتمايل في غنج, تعريها نظرات زائغة, يتأبط ذراع عروس لبنت الحسب والنسب, يصرون على قيادة سيارتها الفارهة, ويملأ الشوارع بالسرينات المزعجه, تأكد أن العمر قد وَلَّى .
- شَيْباء
- التعليقات