كنت على عجل من امري لأنني في مهمة لا تعادلها أي شيء لما استوقفني مشهد ترك بصمته لدي ونقش في خلدي لا لشيء أنا لأني تفاجأت به وماذا صدر في هذا الموقف والذي لا يمكنني ان انساه وحتى وإن اردت ان اتجاهله او تناسيه فما أعي في هذا الحدث او قل هذا الفصل من مسرحية قد لا نجد لها نهاية فكل فصولها على حدى تغير عن مشهد يحرك الوجدان وينوبك الأثر والانطباع المؤلم ان لم أقل مأساوي.
كم تحسرت واغاضي الأمر بل أهالني ما رأيت وسمعت من عمل وقول لكنني كتمت ذلك في نفسي حتى لا أكون متهورا وموقفي هو رد افعال فقط بل أضعه في ميزان العقل الذي هو المقياس الحقيقي لكل ما يتبادر في الذهن في قول او عمل وما شد انتباهي اكثر بل نسيت المر المهم هو الشخص الذي امامي صاحب الصوت الجوهري ذو اللباس الناصع البياض وعلى الرأس قبعة من شدة جمالها اشتقت ان أضعها على رأسي فأحسست بنفسي تحدثني بأن استرسل مع في الحديث فكدت أنسى حتى السلام عليه ولكني تربيت على هذا فأصبح من المبادئ التي احملها بل قل من العادات الحسنة المتشبث بها بعد التحية والسلام فكان الحديث بيننا لا يمل ولا نريد التوقف عنه لجماله وروحانيته فكان القلب اقرب منه إلى الأذان وكلي إصغاء ومبهور بحديثه الشيق فطلبت منه المزيد فأبي ذلك فتركني وذهب غلى حيث يريد.
آه لقد زودني بكل ما يحمل على الصدق والوفاء والإخلاص والتفاني في العمل فأخذته مرجعا لي بين الفينة والخرى حتى أصبحت كأني الصدى.
وتمر الأيام بل السنوات فالتقيت بصاحبي مرة اخرى بعد ول فراق مرحبا به فوجدته على حاله السابقة القميص الأبيض والقبعة البيضاء واللحية الكثيفة والتي غزاها الشيب فاغلب عليها فهي إلى البياض منه إلى السواد.
تبادلنا اطراف الحديث فكلامه كما هو معهود عليه سابقا مع نبرته الحادة الجديدة التي ما عهدتها عليه انفا ثم ودعني على امل اللقاء مرة اخرى وبعد مدة ليست بالقصيرة حت سمعت ان صاحبي قد استمر في عمل خاص خار إطار الوظيف استبشرت به خيرا وودت ان اتصل به لأبارك له عمله ولكن الظروف حالت دون ذلك تناهى إلى انه قد أصبح أقرب إلى الانهيار منه إلى النجاح في عمله.
وتأسفت على ما آل إليه صاحبي وما يعيشه من ألم وحزن على هذا الفشل الذريع الذي وقع فيه انه يشعر بالإحباط ويتجرع مرارة ما يقاسيه؟ اه وألف أه لقد تحول من رجل مفكر وحديث المجالس إلى نسيا منسيا لنه وضع نفسه في موضع لا يليق به ولم يعشه منذ نعومة اظافره، لقد عاش في بيئة مدنية مع خليط يسير من البداوة من حياة أصحاب المهن والحرف لأنه بكل المقاييس تعامل مع المدنية اكثر من غيرها فهو دوما في تحول سريع…
إنه الآن يندب حظه ويضرب أخماس بأسداس حتى كاد ان ينفجر من داخله لولا إيمانه بالقضاء والقدر فهو متيقن بان ما قام به مجرد تجربة يواليها النجاح او الفشل بل قل المغنم او المغرم هذا هو دبدات صاحبين وبمرور الأيام بدا يراجع نفسه ويريد ان يجد مخرا لحاله ولا يبقى مكتوف اليدي ينتظر الفرج فلا بد من عزيمة وإرادة قوية لنه استفاد من تجربته السابقة فأراد ان يتجنب الخطاء ويدعم النجاحات فكان له ذلك فأعاد الكرة من جديد ونصب عينه النجاح ولا سواه!…
ترك كل شيء يعيقه على أداء عمله الجديد بل قل المتجدد فتوقدت في جسده روح التفاني والعمل الجاد والرغبة في النجاح مهما كانت العقبات.
الذي لم يكن في يوما ما من أساسيات حياته بل عدة من المور الثانوية او قل الجزئية، ولكن الحياة دائرتها تدور فاليوم ليس كالمس والغد مختلف عليهما تماما هكذا هي دور الحياة.
ما زال صاحبي مسرا وحازما رغم تقدم في السن حتى اصبح إذا جلس على الأرض قيامه صعب وهو على هذه الحال لا يفارق مع احبه مع مرور الزمن فتشبثت به وزرعه في أبنائه فإذا بهم يتخلون عن كل شيء في سبيل ما اراد لهم والدهم.
لقد لاح بصيص الأمل والخروج من النفق عيب صاحبي انه يرى بأم عينه نجاح أبنائه فيما كان يتمناه لقد سر كثيرا فشكر الله على ما اعطاه من عمر حتى شاهد ما كان يتمناه في حياته،
فتغيرت حياتهم الاجتماعية وأصبح من كبار الجهة ويشار إليه بالبنيان لما تركه من أثر في التحدي والمثابرة والجد والتفاني في العمل.
وفي مناسبة سعيدة لحد الأحباب وبينما نحن جلوس وقع نظري على صاحبي الذي لم التقيه منذ مدة قاربت الثلاث سنوات لقد شاهدته كهلا أقرب إلى الشيخوخة من ملامح وجهه وحركاته فذهبت غليه مسرعا دون ان يراني فوضعت يدي على كتفه فالتفت فعرفني من الوهلة الأولى فلامحت على وجهه الانبساط رغم التجاعيد التي بدأت تملؤه وابتسامة تعبر على الفرح والسرور فمد غليا يده وتصافحنا واتممنا السلام بعدها تجاذبنا اطراف الحديث فاستوقفته إلى حيث هو موجود فيه الان وما سمعت عليه بالنجاح الباهر الذي حققه فرد علي بالإيجاب والشكر والحمد لله ثم طلبني بان نتنحى جانبا عن المجلس ولم اعرف لماذا قام بهذا الفعل؟ فبادرني والحسرة والآسي بادية على محياه فاستغربت ودخلت الأسئلة علي دون استئذان فنطقت لكلمة واحدة ما بك؟ فأجاب لقد تذكرت السنوات الخوالي عندما كنت على مقربة منك ونحن نعمل في إطار واحد من الوظيف لقد اعطيتك من طرف اللسان حلاوة والحقيقة عكس ذلك ثم اخذ يمسح دموعه وهي تنساب على خديه، فقلت له هون عليك يا صاحبي عن الشيطان يدخل بين المرء ونفسه غني أسامحك فلا تحمل هما وترك كل ما يصفوا هذا الحياة عش بإيمانك الصادق ونيتك الحسنة ثم قبلني وقبلته وصافني من جديد وبريق الأمل والعفوة اعتراه فطلبت منه بأن لا ينسى ان يدعوا لما ثم دخلنا في المجلس العام…
- صاحبي
- التعليقات