أرسل فرعون في طلب قائد جيشه ، أمره بالاستعداد لرد عدوان مملكة الصحراء الغربية ، وضع خططا للحرب و استمع لحديثه حول سبل الانتصار و تحقيق مجد جديد للفراعنة.
أنهى فرعون لقاءه بإشارة من يده لقائد جيشه
تنبئ بانتهاء الحديث ..
التحق بجناحه و استلقى على فراشه الوثير بعد أن جرده خدمه من الحلي التي يرتديها ..
تكفلت زوجته بتدليك جسمه المكتنز .
شعر بالاسترخاء و استغرق في نوم عميق فانسحبت الزوجة بكل هدوء..
رأى في ما يرى النائم أنه مستلق فوق طاولة خشبية و قد أحاط به الكهنة يقومون بتحنيطه.
أخرجوا أمعاءه و جففوا بطنه ، وضعوا العسل و صماغا متنوعة . تصاعدت روائح البخور و الأعشاب و ملأت المكان .
صرخ بكل قوته و لكنهم واصلوا عملهم صامتين
دون اكتراث للألم الذي يشعربه..
أنهى الكهنة تحنيط الفرعون وتركوه في الغرفة داخل الهرم وحيدا في تابوت ذهبي..
نادى الفرعون بأعلى صوته :
” يا آمون ! يا رع ! يا آلهتنا العظيمة ! أغيثوني ”
قاوم و حاول الخروج من التابوت لكنه لم يستطع . توسل لجميع الآلهة التي يعرفها ..تعرق و بدأ شعوره بالإختناق يتعاظم
صرخ بأعلى صوته ” ماهذه الآلهة التي تصم آذانها و تعرض عني ؟ الآلهة التي لا تكترث لعجزي و قلة حيلتي ليست جديرة بالعبادة.
اللعنة !..ساعدوني ..أين أنت يا أمي ؟ ”
تخبط فرعون في فراشه..أفاق مذعورا و قد التصقت ثيابه بجسده من هول ما رأى..
” أمي ..أين أمي ؟ هل هي بخير يا ترى ؟”
قفز من فراشه ..توجه نحو جناح أمه ..والدته التي تسانده دائما و تقف سدا منيعا في وجه أعدائه..
في غرفتها تضع السيدة تويا البخور في محراب الآلهة و تضم يديها مرتلة الأدعية طالبة دوام مجد ابنها و طول فترة حكمه ..
اقتحم فرعون المكان ” أمي ! دعك مما تفعلين!
لقد مت و لم يعترض سبيلي أي إله و لم تحط بي الملائكة ..فقط الكهنة و رائحة الموت..
الموت يا أمي فقط نحن عاجزون أمامه
و نحتمي بالعاجزين…”
واصلت والدته التعبد دون اكتراث لما يقوله ..
تعلقت عيناها بالتماثيل ..
” أمي ! أمي ! لماذا لا تنظرين إلي ؟
ألا تشاهدينني ؟ ”
اقترب منها و لكنها تتصرف و كأنها وحيدة في الغرفة..
عجز عن لفت نظرها إليه. ألقى نظرة من الشباك فارتعدت أوصاله .شاهد بحيرة كبيرة تنتصب تماثيل الآلهة وسط مائها ..
” آه ! لا سنهلك لا محالة و سيغرق القصر و المعبد. ..من أين أتت هذه البحيرة ؟ و كيف وصل ماء النيل العظيم إلى هنا ؟ أي حاكم أرعن قام بهذا الفعل الشنيع ؟ ”
تحول بنظره إلى أمه مستجديا عطفها ليجدها قد تحولت إلى سيدة غريبة ترتدي فستانا مزهرا و تضع منديلا فوق رأسها ..سيدة من عالم آخر عالم فقير و بائس ..
رن الهاتف فرفعت السيدة السماعة . استمعت قليلا ” معذرة سيدي ، الرقم خطأ ”
أمسكت بالقدر لتطبخ طعام الغداء .
توقفت قليلا ” أنا لا أعرف كيفية طبخ هذه الأكلة ، سأتصل بصاحب الرقم الخاطىء عله يدلني على الطريقة القويمة .”
انفجر فرعون ضاحكا بأعلى صوته ..
” آه يا سيدتي ! إذا هذه هي مشكلتكم ، أنتم تتصلون بصاحب الرقم الخاطىء ..”
أضاف ” لن أبقى معكم ، لا أريد لصاحب الرقم الخاطئ أن يقودني إلى الموت في احتفال ملكي بهيج..”!!!
قفز فرعون في البحيرة ، سبح بإتجاه التماثيل،
نحو مجد لا ينتهي و لا يموت ، مجد لا يمكن لصاحب الرقم الخاطئ أن يستحوذ عليه …

أضف تعليقاً