والعرق يتصبّب من جبينه، أيقظ زوجته من حلاوة نومها، وطلب منها أن توقظ غاليها، بارتباك شديد، تسأله يا ستار، يا لطيف، ماذا جرى؟ ولم كل هذا الإنهاك؟
لا عليك، المهم أيقظي الولد.
بخطى متثاقلة، توجهت إلى فراشه، وبصعوبة بالغة، تمكّنت من إيقاظه، الأب في باحة المنزل ينتظرهما، اقتربا منه، الأرق قد تجلّى على وجهه, والعرق ما زال يتصبب من جبينه، حال الأب أقلقت الولد، فاندفع إليه أبتي ما بك؟
لا شيء، اجلس واسمعني جيدا، لقد حاول رجل أن ينزل على بيتنا، فذبحته، ولا بد من إخفاء الجثة، وكما تعلم أنّي رجل مسن، لا طاقة لي على جرّه، أريد منك أن تطلب من أعز أصدقائك مساعدتك في إخفائها، هل أنت جاهز يا بطل؟
لعيناك يا أبي.
ولكن، كتمان الأمر مهم جدا.
لا تقلق أبي، أصدقائي ثقات، لا تنقصهم الشجاعة والأمانة.
إذن على بركة الله يا ولدي، أقصد باب الكريم.
توجه الولد متحمسا إلى أعز أصدقائه, وأسرّ عليه الأمر، لكنه اعتذر، توجّه إلى صديق آخر، نفس الرد، اعتذار، لم ييأس، توجّه إلى آخر، لا حياة لمن تنادي، لم يتبقّ صديق له إلا وتوجّه إليه، أيّ خذلان هذا؟ بأيّ وجه سيقال أباه؟ ماذا سيقول له؟ خذلني أصدقائي، يعود وهو يجرّ أذيال الخيبة والفشل، بريق جاف، وبصوت خجول، إلى درجة الهمس، مع طأطأة في الرأس، يبلغ أباه اعتذارهم،
ولم أنت متكدر الخاطر؟ لا عليك اذهب إلى صديقي، عمك النشمي، واطلب منه أن بأتيني بالحال.
بخطى سريعة، توجه نحو منزل صديق والده, أيقظه من النوم، أبلغه رسالة أبيه، على الفور، لبّى النداء، دقائق معدودة، وجدوه في انتظارهم، يا ستّار، مرني اخي.
أخي نزل في ساحتنا لص وذبحته وطّعته إربا إربا، اذهب أنت والبطل، أخفياهبمكان آمن لا تصل إليه الكلاب والوحوش الضالة، فيفتضح أمرنا،
لعيناك يا صديقي، المهمة يمكنني تنفيذها لوحدي.
لا، خذ الغالي معك.
نفّذا المهمة بدقة متناهية, عادا إلى القرية مع شروق الشمس, حركة غريبة حول المنزل، تمتمات ، همس، فاح الخبر، جريمة قتل، أسودّ وجه الغلام، لم يملك شيئا يساعده على حفظ ماء وجهه من خذلان أصحابه، حتى سرّه لم يحفظوه، يبتسم الأب ، ويطلب من صديقه احضار ما أخفوه، يستهجن الأمر صديقه، يستمر الأب في الضحك، أمام ذهول الابن والصديق، لقد حيّرتنا ، ما الأمر؟
ايه، إنه درس للغالي، اذهبا وأحضرا لحم الخروف، إن سلم من الكلاب الضالة.رس للغالي، اذهبا وأحضرا لحم الخروف، إن سلم من الكلاب الضالة.
- صداقة
- التعليقات