يفتح باب منزله وهو مفعم بالفرح بعد يوم عمل ناجح و صاخب. يحتضن زوجته بكل ود وهو يسمعها كلمات العشق, يذكرها بأيام الحب الجميلة , فترد عليه بنبرة خجل واضحه
– لقد كنت شقي وجريء في تلك الفترة.
– هكذا الحب يا عزيزتي لا يعيشه الخائفين.
– العشاء جاهز يا زوجي المشاكس, لا تكون مدلل كسول , حضر نفسك و سأقوم بتجهيز العشاء الأن .
– لحظات و انا قادم يا عزيزتي , اسرع و استبدل ثيابه و أستحم .
بعد العشاء و الانتهاء من الأعمال المنزلية علا صوت ضحكاتهما و ملأ مزاحهما اركان البيت الصغير.
– أنا متعبه الأن يا زوجي العزيز.
– سأحملك للسرير مثل كل مرة حتى تنامين على ذراعي.
– توقف عن فعل هذا لقد مضى على زواجنا أكثر من عام.
– حتى لو مضي أكثر من ذلك، ستبقين عروستي الجميلة دائما.
الليل هادئ و بارد و السكون يخيم على الأجواء، نامت زوجته وهو بقي مستيقظاً، الفرح خطف من عينيه النوم.
فتش يمينا و يساراً فوجد هاتف زوجته ما زال مفتوحاً بجميع تطبيقاته الاجتماعية.
بدأ شيطان المرح يسول له و يرسم خارطة للمقالب في رأسه , فهو خبير بها.
كتب رسالة لوالدتها أخبرها أنها (زوجته) حامل ، لحظات حتى بدأت نسوة العائلة كلها ترسل رسائل التبريكات و التهنئة وهو في نوبة هستيرية من الضحك , يتخيل وجه زوجته وهي تتفاجئ بهذا المقلب المثير .
دخل لصفحة الفيس بوك الخاصة بها ، فنشر ( بوست ) أخبر فيه الجميع بشجاره مع ( زوجها ) وهو يقهقه بهستيرية من الضحك .
لحظات حتى انهالت التعليقات و الاحتجاجات و الدعاء و الرسائل من كل نوع و من كل حدب و صوب.
لكنه استوقفته رسالة من صفحة صديقة مشترك، بين صفحتها وصفحته، لصديق لعمره، وهو يستهجن فعل صديقه.
لعب شيطان المزاح اكثر برأسه، احب ان يكبر المقلب.
كتب له رسالة أنها ( زوجته ) ستغادر الأن المنزل لان الحياة لا تطاق مع صديقة .
في بداية الأمر كان الضحك يأخذ حيز من وجهه، لكن مع كل كلمة كان الضحك يتراجع ويحل بدل عنه الوجوم.
أحب ان يتلاعب أكثر مع صديقه، يريد ان يعرف ماذا سيقول عنه.
أسطر قليلة حتى ابتلع الصديق الطعم.
بدأ يتفاجأ من رسائله، من كلامه وطريقة تفكيره.
– يا ألهى هل كل هذه الأفكار تصدر منه ؟؟؟!.
ضغط على نفسه أكثر، مثل دور المرأة المستعدة لعمل أي شيء حتى تتخلص من همها وحزنها، صارحه بانها (زوجته) لا تحب زوجها.
نزلت كلام وأفعال الصديق كالصاعقة على رأسه، يا الله ماذا يقول وماذا يطلب.
في أخر سطر أخبره انها (زوجته) ستحضره وتذهب.
لم ينام من ليلتها لحظة واحدة .
عند شروق الشمس صحت الزوجة لتقوم بواجبها المنزلي، وجدت زوجها وهو يقف أمام شباك الغرفة.
– حبيبي لم تنم البارحة ؟؟؟!.
– لا يا حبيبتي، أشغلني أمر ما وأحزنني.
– حبيبي لا تحزن أنت في الدنيا كل شيء لي
أسعدته كلماتها رغم حزنه الشديد. وأبتسم في وجهها وهو يحتضنها، قبل راسها بعد أن أنهى فطوره وهم بالمغادرة.
كالعادة أمسكت بيده وأوصلته’ الى باب المنزل.
– حبيبتي البارحة عملت مشاكسات في صفحاتك الاجتماعية.
– كعادتك حبيبي، وما هي الشائعة التي اطلقتها (وهي تضحك) .
– حبيبتي لقد أبلغت أمك أنك حامل وأمك أبلغت كل أقربائك، ونشرت في صفحتك في الفيس بوك أنك تشاجرتي معي وتريدين مغادرة المنزل.
– يا ربي لما فعلت كل هذا، كيف سأبرر مشاكساتك هذه.
لاحظة الزوجة حزن في نظرات زوجها.
– وماذا بعد يا زوجي العزيز.
– حضرت صديق عمري ومسحت رسائله.
– لماذا ؟؟؟!
– سأتأخر عن العمل يا حبيبتي، الموضوع لا يستحق كل هذا. حفظك الله لي ولحبنا، الى اللقاء
– الى اللقاء يا زوجي العزيز.
دخل الى مقر العمل، صافح بعض الزملاء والقاء التحية من بعيد على البعض منهم.
دخل زميله الذي يجاوره في المكتب، أنتبه أنه اليوم على غير عادتهِ
– ماذا بك ؟؟؟!، هل تعاني من شيء.
– أنا بخير و الحمد لله، أطمئن.
– طيب خذ هذا البريد و أذهب به الى القسم الاداري الان، لا تنسى لديك اجتماع مهم , رئيس القسم يعتمد عليك كليا هذه المرة .
– أعرف، وأن شاء الله لن أخيبك ظنكم بي شكرا لكم.
– في الممر لاحظ صديقه، حاول أن يتحاشى الكلام معه.
– أهلا أحمد، ماذا بك اليوم ؟؟؟! كأنك تتهرب مني، حتى أنك لم تحضر لغرفتي لنتناول قهوة الصباح سويا مثلما اعتدنا عليه.
– أعتذر، لدي عمل مهم ومستعجل.
– أستغرب صديقه من ذلك، طيب بعد الاجتماع سنخرج سويا.
نظر في وجه صديقة نظرة عتاباً وغضب.
– لا أعتقد أني استطيع الخروج معك اليوم , فصحة زوجتي ليست على ما يرام .
– ها صحيح زوجتك، كيف حالها الأن.
– لماذا تسأل ؟؟!.
– لا أنا أطمئن فقط، لقد قراءة منشور لها في صفحتها يدل على وجود خلاف بينكما.
– وما كان تعليقك أو ردك وكلأمك عليها.
– طبعا يا صديقي هدأت من غضبها و روعها.
يا الله أنه يكذب , يغدر و يكذب .
أستمر في حديثه
– لقد اخبرتها عن ذكرياتنا معا منذ الطفولة، وعن طيبتك وعن أخلاقك.
هز رأسه باستخفاف وابتسم
– اشكرك جدا يا صديقي، فانت صديق العمر.
– وقلت لها أيضا.
أنفجر غاضباً، كان أكثر شيء يحزنه أن يستمر بالكذب.
– هل تعرف شيء
– ماذا يا صديقي ؟؟؟؟!
– لم تكن زوجتي من نشر ( البوست ) ولم نتشاجر في ليلتها , ولم تكن تتحدث معك أصلا .
الصدمة جعلت صديقة يتراجع الى الخلف بذهول.
– ماذا تقول ؟؟؟!
– – نعم يا صديق العمر، أنا من فعلت هذا كمقلب في الجميع، وانا من كان يتحدث معك، هل أريك السكرين شوت ولزملائنا في العمل ؟؟؟!
تراجع أكثر الى الخلف وهو مرتبك.
-يا صديقي صفحتي تتعرض للقرصنة و لا اعرف من سيستعملها.
– كنت سأصدقك لو.
-لو ماذا يا صديقي ؟؟؟!
– ورقم موبايلك
– يستطيع الهكر معرفته فهو موجود في الصفحة
_ وماذا عن صورك وانت شبه عاري ؟؟؟!، هل كان الهكر ينام معك ؟؟؟!
وماذا عن معرفتك لموعد سفري وطلبك من زوجتي بموعد في غرفة النوم.
يا لك من وقح كذاب، عديم مروءة و غيرة ، هل تنتظر الفرصة لتخونني ؟؟!
أجبني الأن، هل لقمتي معك كانت حرام حتى لا تثمر.
مسح الصديق الخائن عرق وجهه بالمنديل وهو يغادر الممر من غير رجعه.
في الاجتماع الذي أقامه المدير العام للشركة لاحظ الجميع أنه تغير، لم يعد كما كان بنشاطه وحيويته.
في نهاية اليوم كانت المفاجئة، قدم لمديرة طلب الاعفاء من المنصب والنقل خارجها. رغم أن المدير كان يوقع على قرار بجعله رئيساً على قسمهِ.

أضف تعليقاً