بعد جهد وعناء ، حصَّلتُ على تأشيرة السفر للقارة العجوز لاستكمال الدرسات العليا.
اخترت الحافلة لأنني بكل صراحة كنت أخشى الطائرة. وصلنا لمدينة ابن بطوطة طنجة ، صعد بعض من المسافرين الجدد، كانت بينهم سائحة حسناء شقراء.
_ رب اجعلها تأتي للجلوس بقربي.
بالفعل، رغم عدد الأماكن الشاغرة، تقدمت نحوي، كلمتني بالفرنسية :
_هل ممكن أن أجلس في هذا المكان الشاغر بقربك؟
_ لا مشكل، تفضلي .
_ وضعت حقيبتها عاليا، جلست ، تم بدأت تنظر للنافذة بينما أنا أحدق في أصابع يدها.. لم تكن تحمل خاتم زواج.. كان الجو جميلا وطنجة ساحرة بشطآنها الهادئة و رمالها البيضاء وطبعها الأندلسي الفريد و إذاعة طنجة تغني _ الحب لحن جميل _ شردت بعض الشئ،
_ كيف؟
_ هل أوراق الإقامة جاءتني هدية قبل أن تطأ قدماي جبل طارق؟!
دخلتْ بنا الحافلة الميناء.. التفتت الحسناء نحوي :
_ هل تدخن؟
أجبتها دون تفكير باللاءات الثلاث :
لا أدخن، ولا أشرب، ولا أكذب .
وقفت _ مارلين مورو _ حملت حقيبتها، سلمت بكلمة واحدة _اوروفوار _
اتجهت لمقعد خلفي، أشعلتْ سيجارة.. لم تعد للجلوس بقربي طول الرحلة التي دامت ثلاث أيام. كان راديو الحافلة يغني
فريد الأطرش _ اللي نسيك أنساه ولا يهمك جفاه ياما غيرو راح تلقاه وتهني قلبك معاه _ بينما أنا كنت اردد أبيات المتنبي :

وما الجمع بين الماء والنار بيدي
…………. بأصعب من أن أجمع الجد والفهما ..

أعطني الزمان فما قبلت عطائه،
…………. وأراد لي فاردت أن أتخيرا.

مر أسبوع، عثرت على رسالة في صندوق بريد الجامعة ببروكسل، فتحتها بسرعة..
_ أنا تلك المرأة التي التقيت بها في الحافلة.. لقد حملت عن طريق الخطأ حقيبتك وكنت مجبرة على فتحها للعثور على دليل يرشدني إليك، هذا عنواني ، أرجو أن تأتي لاستلام أمانتك.
أوقفت اول طالب يمر من أمامي.. طلبت منه سيجارة.

أضف تعليقاً