طال حصار الثعلب لجحر الأرنب حتى غروب الشمس؛ فقالت له ناصحة: إني أشفق عليك من الهزيمة، لِمَ لا تتحول إلى غيري؟ رد الثعلب بحكمة: لو حاصرتُ كل يوم جُحرًا، ثم عدت خاوي الوفاض؛ لأهدرت جهدي سديً، وأنفقت عمري هباءً.
تساءلت بمكر: فلمن تكون الغلبة، وأنا في بيتي آمنة، وأنت في العراء حيث البرد والخطر؟ رد في ثقة: إنما ينتصر أعظمنا صبرًا، وأطولنا نفسًا.
قالت: عما قريب تجوس السباع والهوام فانظر لنفسك منجى ومأمنًا. رد في يقين: إنما يخشى الموت الجبناءُ.
قالت في محاولة مستميتة لزحزحته: عندي مؤونة شهر ومعي صغاري يؤنسونني، وأنت جائع وحيد. قال في تصميم: لذا لن أبرح جحرك حتى أدخل عليكم أو تخرجون إليّ.

أضف تعليقاً