احتدمت المباراة فوق الحَلَبَة التي تحولت إلى جمرة نار ألهبت الأجواء، وقف العَدُوّان اللدودان يلتقطان أنفاسهما، مسح أحدهما بهدوء عرقه الأبيض بينما مسح الآخر باضطراب عرقه الأحمر، راحا يقفزان فوق الحلبة الملتهبة حتى لا يتحوُّل ألم الاكتواء إلى عذاب الشواء، همس الحكيم العلوي الأبيض محذِّرًا:
– كفاك جنونًا وكفانا وجعًا.
أجابه الوَلِه السفلي الأحمر ودموعه الحمراء تنهمر:
– ليس بيدي…ليس بيدي.
استطرد العاقل بصوت أكثر حِدَّة دون أن يفقد سلامه:
– لا يوجد أي هدف لكما وكل قوانين البشر ضدَّكما.
تلعثم الطائش:
– أع…أع…أعرف… نعرف…وأهدافنا ليست أرضية.
احتدت نبرة العلوي مهدَّدًا:
– كل الناس سيشنقوكما على ألسنتهم.
ردَّ السفلي بنبضات سريعة مدوِّية:
– علاقتنا ليست بشرية…علاقتنا ليست بشرية…ومشانقهم لا تعنينا.
ابتسم الرزين ساخرًا:
– ولكنكما تعيشان وسطهم؟!
أجاب العاشق بدقات ضخمة واثقة:
– نحن نحلق في سمائنا التي لا يدركها إنسان.
كاد الأبيض أن يفقد سيطرته على أعصابه إلا أنه تمالك نفسه سريعًا قائلًا:
– مجنون حقًا كما عهدتك…لا فائدة مرجوة منك…أثق بأنك ستموت حُبَّا وتُميتني معك.
ابتسم الأحمر ساخرًا بدوره:
– ما أسعدني حين أصبح شهيدًا لحبي هذا.
وعلى أثر ذلك احتدم الصراع الملتهب من جديد في جولات لا نهائية غاب عنها الحَكَمُ والجمهور والحَلَبَة.
- صراع
- التعليقات