في غيابات الفجر الساكن، حين تُسرِج الدياجي خيل الانمحاق أمام إشراقة الصباح الوضّاء، انطلقت روحي نحو المعالي المُرتقبة. هناك، تنتصب القمة كصرحٍ أزليّ من البهاء، باسقةً في هيبة الأساطير الخالدة. مع كل خطوٍ، تبُثُّ الأرض همسًا أبديًّا، تسردُ لي ملاحم الغابرين، وتُشهدُ بأس الأبناء المتجذّر في أعماق الزمان.
بعد ساعاتٍ من كَبَد الارتقاء المبرّح، بلغتُ المرام. اعتصرني شعورٌ بنشوة الظفر الأبية، كأنني احتضنتُ كُلَّ أمانيّ العالم. في تلك اللحظة، أيقنتُ أن الرحلة بحدّ ذاتها كانت الغاية القصوى، وأن ندوبَ الوعي التي علّمتني كانت ثمنَ العروج إلى هذه الذرى.

أضف تعليقاً