كان أول حلمٍ وأنت لا تعي أيها الكهل، عندما كنتَ تأخذ قطعةً من طميِّ الأرض، تَتْفُل فيها، وتُشكلها بأنامِلك الصّغيرة منزلاً، ثمَّ تضعه أمامك وتنظر إليه بفرحةِ طفلٍ، وما يلبث أن يتلاشى فرحك، لكونك لا تستطيع أن ترى منزلك من الداخل، فتُعيدها بضربةٍ من يدك قطعة طميٍّ لا شكل لها، وتُلقي بها بعيدًا.. بعيدًا عن نار عينيك، وتنسى غضبك.. تقوم إليها وقد خطر لك أن تصنع منها طائرًا كبير الجناحين، متأهبًا للتحليق، وما إن تنتهي، تترك طائرك في مكانٍ، لا تجده فيه عندما تعود للبحث عنه، فيتملكك الشك في أنه قد طار، وتنصرف وأنت ممتلئٌ بشيءٍ غامضٍ، ما زال يملؤك حتى الآن.

أضف تعليقاً