أفاقته لطمات ولكمات متوالية على وجهه وركلات في … كلما صرخ زاد الضرب، فى توسل غير معهود طلب تفسير لما يجري، صرخ فيه صوت طافحاً بأنات السنين:
تباً لك، من منحك هذا الجبروت وكل تلك الحقوق، من أخبرك:
أن الأرض لك وحدك، أني من الجنة أخرجتك، أنك سيد الكون وأنا جاريتك، أنك الملاك وأنا الشيطان، أنني الضلال وأنت الهداية، أنك النور وأنا الظلمة، أنك القيد وأنا المعصم، أنك الصدق وأنا الكذب، أنك الحقيقة وأنا الوهم، أنك الكلمة وأنا الصمت، أنك العزة وأنا الذلة، أنك الإنسان وأنا دونك، أنك الطهر وأنا الدنس، أنك الشرف وأنا العار ،أنني محطة لاستقبال إرسالك، أنك الجوهر وأنا ظلك، أنك الورد وأنا الشوك، أنك العسل وأنا المر.
من أمرك أن تخنق صوتي في صدري وتوأد عقلي، أن تسبي نفسي وتنتهك جسدي، أن تسجنني خلف مائة جدار، أن تكفنني في ألف ثوب أسود؟
هدها التعب، بصقت في وجهه، بصوت مُتهدج: إن كنت أنا مثيرة لفحولتك فأنت مثير لغريزتي، إن كنت أنت البذرة فأنا الأرض، إن كنت أنت السيل فأنا المجرى ، إن كنت أنت النهر فأنا البحر، إن كنت أنت الشراع فأنا المركب، إن كنت أنت الكوكب فأنا السماء، أن كنت انا الوفاء فأنت العاق لأبيك الذي لم يهين أمي وهام على وجهه يبكي إلى أن احتوته، اليوم فراق بيني وبينك.

أضف تعليقاً