فيما كان العصفور مغردا على الفنن، فإذا بأصوات أقدام وهمهمات تصل إليه.
انكمش ساكناً.. مصغياً.. بترقب فزع. وإذا بهم أحبته.. حفاة الأرجل على درب مريرة، وفوقهم شمسٌ لم تدخر وقوداً للغد. أجسادهم تترنح من شدة الإعياء، يتمنون العون حتى من الهواء، و دونما طلب…
ذاب تبخُراً حتى لم يبق منه إلا قلبٌ، بدا في نفسه كقملة خرساء. وراح يتأملهم بحدقتيه المشبعتين بالخوف والخجل.. مصليا ألا يلمحوه. وما إن تجاوزوه، حتى تفجرت سدود عينيه، جارفةً بقسوة كل الكائنات التي تحت ريشه.
– لماذا؟ سأل الغصن.
فأجاب بغصة …
– ساعدوني كثيراً، منحوني الكثير، ولا زلت أذكر دفئ تلك اليد التي احتضنتني من تحت الشجرة التي عصفت بها الرياح وبعثرت عشنا فيما لا أقوى على الطيران، هي ذات اليد التي فتحت لي باب القفص في يوم صيفي دافئ بعد أن قويت وكبرت، أذكرهم فردا فردا ولن أنسى مزرعتهم التي كانت سبيلا لكل عابر، ومقرا لكل ضيف، بلا حدود ولا قيود، وها أنا أراهم بحاجة، ولا أستطيع أن أساهم.
لا أستطيع أن أكون عنقاء تظلل شمسهم، ولا نعلاً أُحتذى…
فقال الغصن: غرّد، ففي تغريدك سعادة.. وفي سعادتك سرور وعطاء … مديح…. وثناء.. يبلل أرواحهم..

أضف تعليقاً