كنت مستلقيةً على أريكتي قبل ان يمتزج الغسق بأمواج البحر بسويعات حين تسلَّلَ عطره فخدَّر إحساسي ,وتوقَّفَتْ اسطوانة الذكريات عن الدوران فنهضت على الفور , أمسكت بأقرب كتاب إليَّ ،فتحته بعشوائيةالقراءة، وتجاهلت خطوه الذى تدانيثم بدأ فى الابتعاد ..تلاحقت أنفاسي الَّاهثة , وتعالى صوت الخفقان , فجأة توقَّفتْ خطواته ولمحتُ خياله حين استدارباغتني بسؤاله المُتهكِّم :
هل تشعرين بالوحدة ..؟!
هل يقتلك خواء الفراغ ..؟!
وتركني أغوص فى اندهاشي , وباعد هو في خُطاه..
بحثتُ عن إجابة أسئلته السهلة المُعقَّدة ..
على جوجل…فى خزائن الأوراق , الكتب المجلات…لم أعثر على شيءٍ يفيدني
فأغلقتُ الكتاب واتَّبعتُ خطاه إلى حائط المكتبة ,كِدتُ أسقط عندما صدمني كرسيّ …هاربٌ من مكانه ,نائمٌ فى سكون الطرقات… ألَمَنِي اصطدامي بهِ ..فصرخَتْ أصابع قدمي فى استجداء… تحمَّلتُ على نفسي , ورفعتُ يدي لأضع الكتاب ,على الرفِّ الأعلى هناك , وقع بصري على عنوان الكتاب فشهقت…. جاءني صوته من خلفي…وقد اختفت منه نبرة الاستعلاء
كم مَرَّةٍ قرءنا هذا الكتاب ؟!
أخفَضَ صوته أكثر حتى كأنه يهمس وتناقشنا واختلفنا فى مواضيعه
أهو حنينٌ للماضي…؟!
أم سئمت حواسك من برودة رياح الشتاء ؟!
تماديت فى صمتي المطبق ,وترقرقت ألآه فى أحداقي ,ونطق صوت فى أغواري
بل إنَّما عَزَّ اللقاء.
- صوت الماضي
- التعليقات