بعدما رفضته للزواج منها ؛ أبى أن يكون ماضِ ، وأصر أن يربطه بها أي رابط ، فجل ما يشغله هي ، ولا أحد سواها ، يحاول باستماته الاقتراب منها ،
يريد الارتباط معها بحبل متين ، مهما اعتراه من عوامل لا ينقطع ، كل يوم يذهب حاملًا الورود إليها ،
ثم يضعها أمام عشها ،و ينسحب بهدوء حتى لاتراه ، هو لايفعل ما يفعله استعطافا ، لكنه مؤمن إنها إنسانة بما تحمل الكلمة من معان ،
يريد اسعادها بأي ثمن مهما كلفه ، حتى لو كان عمره ، حاول وحاول ، لكن كل محاولاته باءت بالفشل ،
لكنه مازال مصرا على البقاء بجوارها ،ليكون سندًا لها ولو بالدعاء ، راح يبحث عن وسيلة أخرى ، لفت نظره ذاك المبدع الفنان ليونارد دافنشي ،
عندما خلّدَّ المنوليزا ورسمها في أبدع صورة والتي مازالت وإلى يومنا هذا مسار جدل كبير في أوساط المبدعين ،
عندما قرأ قصتها تأثر بها تأثيرًا شديدًا ، فقرر أن يضع خطًا فاصلًا في العلاقة مع حبيبة العمر ، وتركها وشأنها ، وعزم على تخليدها ،
اهتدى لقلمه وراح يكتب عنها كل شئ ، كتب عن طفولتها وجنونها ، عن ضحكتها ، عن جدائلها المجنونة وعن الصبا المرسوم على شفتيها ،
عن قلبها الحنون ، وعن أوجاعها وغربتها ، وعن سواد عينيها ،وعن آهات دفينه تحتلها حينًا وحينًا ، بعد سنوات طوال في معرض للكتاب ؛
ذهبت تلك الحمامة تحلق في سماء ذاك المعرض والتي لم تزره طوال عشرين عامًا، وجدت جمعًا كثيرًا من الناس ؛ يركضون هنا وهناك باحثين عن كتاب ،
لقى رواجا كبيرًا وشهرة واسعة في أوساط المثقفين والحاضرين وعاشقي القراءة ، لم تستفق إلا عندما أفسحوا لها طريقًا ،
مؤديًا إلى منصة الشهرة والمجد وكاميرات التلفاز ؛
ليستقبلها ذاك المجنون ، رافعًا يدها ومشيرًا لجموع الحاضرين قائلا هذه من أحببتها وكانت سببًا في شهرتي ،
أخذت نسخةً وهبطت ماضيةً إلى حيث صومعتها ، تقلب صفحات وصفحات من حياتها ، غارقة في بحار من دموع الفرح
وتردد : مازال يتذكرني ، وقد اعتراني الشيب ، وقبيل أن تطأ أقدامها خارج قاعة الندوة ، التفتت وراءها لتقول :
أيها الرجل ، اغفرلي ، لقد ظلمت نفسي وظلمتك .
- صومعة
- التعليقات