هي لن تعود بعدما قررت الرحيل في غير قارب مع الذين هجروا، ربما تجد لها سوقا ربما تجد من يحس بها من يكتبها أو من يسمعها، نعم قررت الهروب، هزمت الأمل وغلبت الطموح وانتصرت على الحلم، ودعت الأنامل والعقل قبلت جبين الوحدة وتوسلت فقط من الظلام الذي كانت ترقص فيه هنا وهناك .
عند الحدود عبرت عن غضبها، كشفت عن عمق مآسيها، أبصرت العيون مشدودة والقلوب معلقة ماذا تقول هل يحدث هذا حقا؟
نطقت بكل الحروف التي يعلمونها، بكل المعاني التي يفهمونها، دافعت عن واقعها وهي تنتظر رحمة القانون الذي يشتهرون به، صدق معاملاتهم، جمال الصورة التي تصل إلينا من خلف البحار.
وهي هناك لطيفة في يد هذا عفيفة في يد آخر شريفة في يد العاشقين قوية في يد الماهرين، محبوبة مرغوبة عند المتذوقين من الناس في المكتبات والمدارس وحتى في أماكن التسلية والترفيه.
رحلت لأن لا أمل للعيش على صفحات سوداء، حروف مصفوفة وصور مألوفة وتراكيب منمقة عاجزة مكسورة .
سألها أحد الواصلين مع التائهين
ـ كيف هي أرضك؟
ـ أ تبحثين عن صديق أم عن أنيس؟ …هي الغربة خدعتك
ـ لماذا وجودك بيننا؟
ـ أ تبحثين عن رزق دائم أ م عن فراش ناعم؟
هيا قولي كيف قطعت البحور؟
هههه لا لهذا ولا لذاك لكن ما بحثي إلا لذوق فسد ولسان ابتعد وعهد بالزور تجدد وعرق كان وانسد، كيف يرفع الوضيع ويحط الرفيع علا الجهلاء و نزل العلماء كرم الكسلاء و وأهين المجتهدون الفضلاء.
قال لها
ـ عودتك لا تعْنيني ولا أَنْتَ تَعْنيني أنا في وادٍ وأنْتَ في وادِ.

أضف تعليقاً