عاد من وجع الغربة وطول لياليها، تتوق نفسه إلى حضن الوطن ولمة الأحباب وخبز أمه وطعامها..تهفو نفسه إلى إرضاء أمه وتحقيق حلمها في أن ترى أبناءه، وتسعد بهم…طالما ألحت عليه طوال السنين الخوالي التي أخذته فيها الغربة والعمل وتأمين ما يحقق رغبته في العودة والاستقرار في بلده…يقترب الحلم…ويوشك أن يجد عروسه…يذهب ليتجول في شوارع بلده التي أوحشته…رغم كل حفرها وأتربتها يعشقها…يمسك بين حين وآخر حفنة من ترابها بين يديه وبقبلها هائما…وهو يرتفع من انحنائته وقد حصل على تلك الحفنة من الدر، هكذا كان يسميها، وقبل أن تلامسها شفتاه….تصيبه في رأسه رصاصة طائشة في معركة متكررة وشبه يومية، لا ناقة له فيها ولا جمل…يموت وشفتاه تصلان بصعوبة لحفنة الدر.
- ضحية
- التعليقات