من كثرة التطواف في بلاد الغربة؛ مَارَ سمعه، وضعف بصره، نخ كاهله.. صار فَاحِشاً.. يؤثر في محدثه بنصف كلمة.. كما تهزم الرياح على النخيل، والحدأة تحدد فريستها قبل الانقضاض الفتاك. اليوم ساقته قدماه إلى موضعٍ فيه جولات وصولات قديماً.. أقبل في حيطة يتحسس أنفه.. شيء قاتم يهمس بداخله: لاعليك, “ولكن آفة حارتنا النسيان.. غير أن الماضى الأسود يتبع ركابه أَنَّى ذهب.. حام حول زمام البلدة؛ حط رحاله، ثم راح ينبش القبور كعادته. انتصب الهاجس والماضي في صعيد واحد، وقف له زنّار؛ تخوف أهل الديار من عودته.. احتاطوا هذه المرة، فأرسلوا واردهم؛ تمشي بغنج.. سألته: عما في جرابه؟ تلجلج؛ لم يستطع الصد.. مج بكلمات صفراء.. رأت الخاتم المطبوع بين حاجبيه.. صاحت، توحد القوم على كلمة سواء.
- … ضد التيار
- التعليقات

