بفرح أجابت:
– “طبعا، سأكون هناك بعد دقائق”.
أقفلت سماعة هاتف البشرى وبسرعة خرجت.
على كرسي الانتظار جلست ترقب ساعة الحائط تسبقها دقات قلبها بزمن.ساعات انتظار الأمور الجميلة تتمطط عادة وتطول، نسيت على غير عادتها قراءة المعودتين وآية الكرسي، دقائق…دقات…ها هو الحلم سيتحقق، بينهما مسافة جدار وباب فقط.
خرجت من مكتب المدير بيدها أخيرا عقد التوظيف موقّعا، لم تجد ما تمسح به خجلها، أو تداري به حزنها.
أشاحت بوجهها عن السكرتيرة تسابق درج النزول.نسيت إقفال آخر زر لفستانها، ضامة إليها طرفي قميصها وهي تردد بشفتين مرتجفتين كأنما تقنع نفسها وتزيل هالة ندم قاتل سيظل طول العمر مرافقها :
“لكل شيء في هذه الحياة ثمن”.
وراحت دون أن تنتبه لاختلاط أصوات السيارات في الشارع بأصوات نداءات متفرقة هنا وهناك ،سبقتها سرعة السيارة ، فوقعت نهايتَها قبل أول يوم من أيام ندمها.

أضف تعليقاً