..صار مقص الأظافر لايفارق جيبي كالولاعة.وصارت يدي تخرجه منه لاشعوريا كلما أحستْ بفراغ قبضتها من أي شيء، لأقلم أظافرَ لم تنْمُ بعد. ومع هذا لم أفلح في إفتكاك نفسي من وسواس قاهر يجعلني أرى، كلما نظرت إلى يدي، مخالب حادة تمتد من أصابعها كل حين.! كما لم أفلح في تجاهل الأنياب التي صارت تبرز من فمي، كلما نظرت إلى وجهي في المرآة، ولم أعد أتطلع إليها بالمرة.! لقد كنت أدرك أن ضميري، الذي ياما تمنيت لو يهمد تماما، لم يلفظ آخر أنفاسه بعد، ولايزال يترصد متى أختلي بنفسي ليختلي بي ويمعن في تعذيبي. لهذا تحاشيت كثيرا أن أبقى وحيدا، وكم مرة إضطررتُ للإنتظار طويلا في المقهى، حتى أجد مرافقا يلهيني عن نفسي التي يترصدها ضمير حاقد لايريد أن يتركني أعيش بسلام.! وهذا لأني كنت أعلم أني أصبحت ذئبا مشهورا يُشار إليه بالبنان. وأتقنت كيفية الإيقاع بأكبر عدد ممكن من الفرائس، لتحصيل أكبر ربح ممكن.! وإلا كنت خروفا نكرة منتوف الصوف متسخه لايثير شهية ذئب محترم، ويُترك ألعوبة لأنياب الكلاب الضالة.! ماكان أمامي إلا أن أختار طريق الذئاب، كي أعيش وأزرع على جسدي الذي كان عاريا بذور الريش. وأرفض هدر حياتي، كأبي الذي سبقني، في سحنة خروف بائس يثير شفقة الذئاب المذلة.! لكن، ورغم كل النجاح الذي أحرزته في مدرسة الذئاب، لم أستطع أن أمحو من خيالي صور الفرائس البائسة، التي تمر بين مخالبي كل يوم، وهم أناس أعرفهم، بسطاء ضعفاء لاحول لهم بعد أن وجدوا قرون الخراف، التي لانفع فيها، وقد نمَتْ من رؤوسهم،كما أن فك أفواههم لم يكن أرضا تصلح لإستنبات أنياب الذئاب، وكانوا أسهل الفرائس وأوفرها.! إن صورهم تعذبني كلما خلوت لنفسي، أو عراني الأرق من غطاء النوم، دون أن أستطيع التوقف عن إفتراسهم كل مرة،لأنهم مصدر رزقي في السلسلة المعاشية التي أنا حلقة أخرى منها.! لكن ضميري الأخرق العنيد يأبى أن يهمد ويريحني، ويستمر في غرس مخالب أطول وأحدّ على أظافري، بل وتمادى أبعد ليضيف وسواسا آخر إلى جملة وساوسي، إذ صار يسكنني خوف متعاظم من أن تنفجر في أنحاء جلدي، في أي لحظة، جراثيم من حكة عاتية لاتشبع، وحينها كيف سأحُك جلدي بمخالب لابد ستمزقه.!؟