عهدي به قديم …
لكنه تغير … لم يكن هكذا يوما .. كان يتنقل في سقف غرفتي من زاوية إلى أخرى، يحمل الورود، يقذفني بها … يقوم بحركات بهلوانية ، ليرسم على شفتي ابتسامة عريضة، بينما تكمل أمي هدهدتها لأغفو في حضنها.
لم يدم ذلك طويلا، حتى طالت البيت هزة قوية، أخفت بعضا من رموزه ، وغيرت أشياء عن موضعها … طالته هو أيضا… فانتظر غفوتي بعد معاناة، تدلى من سقف الغرفة … وضع وسادتي فوق وجهي ، كاد يخنقني، فززت مرعوبا …تقلص هو رويدا رويدا حتى تلاشى في إحدى الزوايا.
صوت أبي في الحفلة البكائية مازال يتردد في أذني:
– عليك أن تصبر ، لست الأول … ولن تكون الأخير.
ازدادت شراسة هجومه في الأيام الأخيرة، تقهقرت أمامه … ارتطمت بجدار لا منفذ منه. استغاثتي … صراخي … نبه زوجة أبي ، فأغرقت زوجها بالخمر حتى الثمالة ، وطال كرمها كل من زار بيتنا. لتبدأ بالإعداد للحفلة الأخيرة … غصت الغرفة بالحاضرين ، طغى صوت ارتطام زجاجات الخمر ببعضها على اصواتهم
مزقت ثياب أبي أمامهم فراح يتمايل برقصة عارية. علا صوت الصفير … الهرج .. المرج بينما تدلى هو من سقف الغرفة على شكل حبل، لفته حول عنقي … تركتني أسبح في الهواء.

أضف تعليقاً