فطرَ قلبي ذلك الطفلُ الذي لم يتجاوز الثامنَةَ من عمره؛ وُلِدَ وهو لا يعلمُ أنه قد كُتبَ في لوحِ قدرهِ منذ الأزل “شقي”، لم يُستشرْ حينما اختلى والدهُ الشَّبِقُ بأمه الظمأى للوصالِ في ليلةٍ حمراء، تلك البويضةُ اللعينةُ التي انصهرت بعناقٍ حار مع ذلك المِنيِ المستذئبْ، لم تكلف نفسها عناءَ التفكيرِ بالنتائج، جلُّ تفكيرها كان منصبًّا على نزعتها الأنانيةِ في تجنبِ مواجهةِ مصيرِها المحتومِ مع باقي البويضاتِ في شأفةِ الدورةِ الشهرية، وتوقها لتسجيل اسمها في لوحةِ الحضورِ في السجلاتِ المدنية، لم تُخيِّرْهُ العدالةُ الإلهيةِ في التكوين، بل قالتْ:
_ كنْ.. فكانْ.!
دخلَ الحانوتَ ينتقي بعضَ أصنافِ الحلوى، سألتُهُ مداعبًا:
_ ها يا أزعرْ.. لستَ بالمدرسة؟! لا تقل لي أنكَ مريض.
وبلهجةٍ تقريرية:
_ إني أراكَ على خيرِ مايرامْ.
خاطبتني عيونهُ التي تحملُ نظرةَ حزنٍ كسيرة:
_ لا.. لستُ على ما يرام أيها الخَرِفُ العجوز، بل أنا على حافَّةِ الاِنهيار.!
محاولًا أن يبدو مَرِحًا:
_ اليوم رحلة مدرسية.
_ لمَ لم تذهب معهم؟!
ما أغباني وما أتفه سؤالي الذي ندمتُ عليه حيثُ لا ينفعُ النّدم، ولكن الكلمةُ كالرصاصة، إذا انطلقتْ لا تعودْ.
_ الرسوم ستون شيقل!!
قالها بصوتٍ متهدجٍ مستهجنٍ كأنّه يتحدث عن ثروةٍ ضخمة.
أدخلني هذا الشقيُّ بدوامةٍ مثقلةٍ بالإرهاصات، ووضعني بمتاهةٍ لا مخرجَ لها.!
هل أضعُ اللومَ على عاتقِ إبليس اللعينِ الذي طغى أمَّنا حواءَ وأبانا آدم؟!
أم على عاتقِ من ضَعِفا أمامَه، واستكانا لوساوِسهِ وفسفساتِه؟!
أم أجدِّفُ وأتهرطقُ وأتهمُ العدالةَ الإلهيةِ؟!.. أستغفرُ اللهَ العظيم.
أم ألومُ فضولي، وثرثرةَ لساني واِقحامَ نفسي فيما لا يعنيني.؟!
- طاقةٌ سلبيةٌ
- التعليقات