لم يمر يوم عليها ، إلا وقلبت الحياة داخل الأسرة رأسا على عقب ، فمذ وطئت قدمها من ثلاثين عاما وهي كما هي، لم تتغير ،
الملامح العابسة ؛ بوجهها مغروسة بدمائها وجلية للأعمى ،
ربما لأنها ورثت من أمها تلك العادات وجيناتها !!، فمن رأى أمها لايستغرب كثيرًا ،
حيث الجمود والصلابة والقسوة الشديدة ، وربما أيضا أن زوجها القوي ، آثر عليها بسبب الملازمة والالتصاق ؛ جعلاها تشرب منه الكثير والكثير ،
حيث ظروف المعيشة الصعبة والبيئة غير الملائمة ، وربما ثقافتها المحدودة وتعليمها الذي لا يتعدى الشهادة الثانوية ،
فكل من يراها يستغفر ربه من جبروتها ، حيث الصوت العالي والشجار لأتفه الأسباب مع كل من تتعامل معهم ،
داخل منزلها رأيها وألف سيف واجب النفاذ مهما كانت عواقبه ، وجل قرارتها كانت خائبة ولم تتعلم يومًا ،
أو حتى ترضخ لرؤى أخرى ووجهات نظر أقرب للصواب ، وإنما كانت تعاند وتعاند ، حتى ملابسها الثقيلة ترتديها صيفًا وعكسها شتاءً،
فكانت تلفت النظر إليها بأمورها الغريبة ، أبناؤها وخاصة الذكور لم يسلموا من تدخلها في كل كبيرة وصغيرة حتى بعدما تزوجوا وصاروا آباء ،
بنتها الوحيدة التي تربت على يديها ، ذهب بها العمر للأمام كثيرًا ، فرغم جمالها الخلاب وأدبها الجم وتدينها وثقافتها الواسعة ؛
لم يتقدم لها أحد ، خوفا من أن تكون… ، لكن صارت عكس التوقعات عندما قبلت الزواج راضيةً من أول طارق لبابها ،
فكانت نعم الزوجة والحبيبة والأخت ، وغيرت تلك النظرة القاتلة من أن البنت كأمها ، وأثبتت بالفعل أن هناك طبائع متباينةً حتى وإن كانت نفس الدماء .
- طبائع متباينة
- التعليقات