تجاوزَ الحولين بخمسة ولا زال في فضاء الطفولة ،لم يتوقف في البحث عن الحنان منذ أن فطمتهُ أمه وزادت من عدد اخوته الكثير ، طلب من أبيه ذات مرة أن يستمع إلى مطالبه، فَرِحَ الوالد وتوقع أرجوحة أوسيارة وبالكاد دمية، لم يذكر شيء مما خطر في باله ،قالَ بأنه يُريد أن يأكُل ورق عنب تحشرج حلق أبيه وتوقف الدمع في قلب عينيه فلعن الظروف وأشجار العنب ،حمل فأسًا وقررَ أن يقتلع ما في الحديقة لولا من ابتسامة الولد التي تشابهت مع ورود الجوري فيها؛فتصنع أنه يُريد الاعتناءَ بها كي تينع أوراقها ويصتع لهُ ما يريد ، الطفل لم يهتم لأمر اخوته الذين لم تلدهم أمه وأحضرتهم له بالرضاعه فهم كثيرون؛فيهم الأصلع وفيهم من هو بشنب ودون شنب وفيهم الأعور وفيهم الأعمى ومن يسير على قدم واحدة وفيهم الحلاق والحداد واللحام وبائع الدجاج والمُنظّر ولاعب الثلاث ورقات والدجال والمندوب والتاجر والساحر وفيهم الضابط والقائد وحامي الحمى أيضاً ،وفيهم من يسكن وراء َالبحار، لقد حفظ ما قاله له مُعلمه بالصف بأنه “رُبَ أخٍ لك لم تَلِدهُ أمُك “لكنها أرضعتهم لم يؤمن بما تعلمه لكنه أحب اخوته الذين ولدتهم ، تعرشت شَجرةُ العنب ،نَضجَ الحُصرم وصارت الحبة فيه بنكهة نهدي امرأة إلا من نهدي أمه، أكَلَ العنب ونسي أمر الورق.
- طفل
- التعليقات