دوى صوت الأذان، هربت الكوابيس من رأسي ، صحوت مذعورا من فراشي الذي كان محفوف بالمخاطر ،تعوذت الشياطين لعدة مرات وأنا أتصبب عرقا، تهيأت إلى صلاة الفجر، أردت الوضوء وسط ظلام دامس، لم أعد أرى شيئا، إلا أن أعين القطة كانت أضواء تتحرك بلا أعمدة، بعد اصرار عتيم استطعت أن امسك المشعل، رغم زيته القليل الا انه
ارشدني نحو الطريق، فتحت باب المنزل واذا بقطة سيامية تموء أمام عتبة الباب وقفت وهي تنظر بعينيها الزرقاوان ، احسست بأنها جائعة أشفقت عليها ، قصدت ثلاجة المنزل لعلي أجد لها شيئا يسد رمقها،،، فوجدت بعض من بقايا طعام العشاء، ألقيت عليها قطعة من صدر الدجاج، مسكتها على الطائر ادهشتني الفرحة بتقبلها هذه الهدية الجميلة ، قامت وألتهمتها بشراهة، أكملت مضغها بتناغم ، بدأت تغسل يديها بلسانها، مسحت شاربيها، وهي تلوك مرارا وتكرارا ، حتى تأكدت من نظافتها، ثم جاءت لكي تشكرني على طريقتها، الخاصة ،فاخذت تطوف وتطوف حول ساقي وذيلها يجلدني بحنان وعطف حتى تجمدت ساقي، لا حيلة لي تشنجت حركتي وقفت مستسلماً ، لم استطع الأمضاء ولو بخطوة واحدة، وكانني غاطساً في وحل من الشفقة، بالكاد أن امضي نحو الصلاة ، ناجيت ربي بهدوء يا الله،،، حتى رمى القمر حبله، مسكت به مسرعا، كانت الشوارع خالية من الحركة سوى بعض الحيوانات السائبة، قصدت القمر لكي لايأفل، وجدت القطة تجري ورائي امسكتها ووضعتها في سلة الدراجة، خوفا عليها من الكلاب التي كانت تنبح بصخب داخل محيطي، كان يسايرني الشك بأن نذيرها السيء لا يتعدى اليوم على خير ، ، شعرت بالخوف أيضا وانا اقرأ الآيات الميسرة وألفظ انفاس الخوف لكي اصل المسجد بسلام، صادفني أحد المصليين، وهو من رواد الجامع واصلنا الطريق معاً ، ونحن نسهب بالحديث الفجر حتى اطمأن قلبي وانزاح من قلبي الخوف ، اكملت الصلاة على أتم الوجه ،، ظل بالي معلقا إلى قطتي كونها بقت خارج باحة الجامع ،، عند شجرة الرصيف لاأسمع له مواءً الا خرخشة الأوراق التي تحركها ، كونها لا تعرف طريق العودة، ستتربص بها الكلاب،، أخذتني التسابيح القصيرة، في محطة المغادرة ، سرت نحو دكة الخروج، ابحث عن حذائي بين جموع الاحذية و برعشة سريعة وتائهة، اقلب هذا وذاك حتى لقيته، سرت مسرعا حتى ناداني احد الاصدقاء، انتظرني يا أخي،، لكي نخرج سويا، اوقفني وانا انظر إلى انبلاج الفجر الذي اغبط القمر ، لكي يعطي للشمس مكانه،، ضجت العصافير بزقزقتها العالية، لفت انتباهِ تلك الخشخشة داخل الشجرة ،لعل هناك أمر خطير يهدد حياتها ، أصابني الفضول وانا اترقب واذا بالشجرة ترميني بثمرة غير ناضجة، تدحرجت امامي، سبقتني القطة على حملها.. فحملتهما معاً وعدنا سويةً إلى منزل ورائحة الصباح مغدقة بالسعادة.

أضف تعليقاً