حيثُ أرقد بسلام في قبري تحت سريرها الدافئ، بذاتِ السلام صفّفت شعرها وجعّدت خُصلتها وأكتحلت، مرةً لم يعجبها؛ تأفّفت، لكن أعجبني في قبري فابتسمتُ ببلاهة؛ فاكتحلت ثانية فأعجبتها؛ ولم أُظهِر شيئاً ولم تلقِ لي باﻻً وخَرَجَت. بعد هنيهة دَخَلَت ومعها طﻻء الأظافر وطلت أظافرها الناعمه؛ لم يعجبني ذلك النوع من الطﻻء – أو بالأصح لم يعجب صاحب القبر الذي بجوارِ قبري؛ الذي أثبتت التحريات أن البعيدة براءٌ من دمهِ براءةُ الذئب من دمِ ابن يعقوب؛ في الوقتِ الذي طالب فيه أولياء دمه بعُلبِ مسحايق تجميلها الفارغة كدية بدعوى القتل العمد – تأفَّفَت ضجراً مائة مرة حتى يجف الطﻻء؛ كنت مستمتعاً بتأفُّفِها الأُنثوي الرائع، وفَرِحاً أكثر منها حين وجدت قرطها الضائع وقفزت بطفولية فوق السرير متلاعبة بجسدٍ بضٍ أخذ لُبّي ولُبَّ جاري في قبريهما.
أخرجت يدي َ من قبري خفية ومرَّرتهما عبر مِفرق رجليها دون أن أمسَّهُما لِأُكِيل التراب على رأسِ صاحب قبرٍ ثالثٍ لم ندرِ بوجوده حين كان يسترِق النظر فاختفى بين التراب وأنقاض مناديلها للأبد. كنتُ أخافُ أن تخرج بزينتها وتنورتها القصيرة هذه فتصفعها عين حاسِدٍ أو حاسِده، لكن ابتسمت لي بحنوٍ وآثرت البقاء في غرفتها منتظرةً يوم البعث.

أضف تعليقاً