فكرتْ كثيرا،أرادتْ أن تشبهها، قلدتها في بعض الأشياء، وأخفقتْ في أخرى، حين سمعت أنها ستأتي الليلة بصحبة أحدهم، توارت خلف الستائر الحمراء، ممسكة ب”قلبها المتشظي، لم تكن تلك سوى أمل مدفوع يحثها على أن تكون بهيأتها ، كانت جميلة وخسرت ساقها، وكُليتها اليمنى ، فهي تعيش بنصف إمكانيات، تذكرت يوما أنها كانت فراشة المسرح ، صفق لها الجميع وقوفا حين صرخت،؛ أين الزهور.، أين هي ؟ الآن أقف على القفار يتيمة وحيدة متلاشية أنا بين النور والنار بين التراب والقفار ، تقفز هنا وهناك طفلة في العاشرة تذكرت مقعد والدها وهو يلوح بيده يريد أن يضمها ، هنا يا فراشتي أنا ، مشيرا إلى قلبه:هنا النور ، وهنا تسكنين، قاطعها صوت من خلفها : عفوا من أنت،نظرت في عينيه مليا ، قالت في نفسها أنا التي كانت قلبك قبل أن تزيله، وتمضي بالبديل.هزت رأسها لتستند جيدا على الحائط المائل تذكرت أنها تزلجت عليه حين بحث المخرج عن طريقة يوهم فيه المشاهدين بقوس ألوان الطيف ، لم تشأ أن تجيبه، لكنها استسلمت للفراغ من حولها ، تلك المرأة مازالت تمسك بيده، ولا تفارقه بعينيها الضيقتين، وهو يزيغ ببصره باحثا عن شيء ما ، كمن غصّ في الكلمات وتعثر بعد أن وجد الطريق.
طارت واحترقت من خلفها الألوان، سقطت ، وزحفت ، بنصف ساق جناح واحدة تكفي لتتزحلق فوق قوس الألوان سمعت همهماتهم ، الفتاة ستسقط، ستقع ، انتبهوا ، لكنها طارت وغابت في هالة النور ، صفق الجميع ، افتك يده من المرأة ، لحق بها، وقع على خشبة المسرح، انفلتت صرخة ، انتظري، عودي…اختفى النور، صفق الجمهور.

أضف تعليقاً