كل التدابير كانت قد أحكمت حلقاتها، وهو لايفقهها، استيقظ كعادته، استحسن الجو الربيعي، وجمال الاشراقة، أقفل الباب، ورائحة العطر البارسي تفوح منه، استسلم للأزقة والدروب تلتهم خطاه، عبر مسار معهود يقطعه عادة للوصول إلى مقر عمله…
عند أول منعطف ألقى التحية على العم منصور الجاثم على كرسيه المتحرك واستمر يحث الخطى، لكنه توقف، حين سمعه يناديه؛ لعله محتاج لمساعدة او لخدمة، قالها في قرارات نفسه، ولكنه رغم اعاقته رجل عفيف لا يسأل الناس إلحافا، استطرد قائلا، عاد إليه والابتسامة تعلو محياه.
– نعم عمي منصور، هل من حاجة أقضيها لك؟
— هذا الظرف يا ولدي أحمد، أريدك أن تسلمه لرئيسك المباشر.
– مرحبا. ما هذه الشياكة يا عم منصور؟ تبدو بملابسك هذه كحاكم البلدة…. تبادلا الابتسامات وتابع أحمد المسير وهو يتساءل ماذا يريد العم منصور من رئيسي!!!!؟ ماذا بداخل الظرف؟….
على مقاعد الخالة حليمة البسيطة جلس أحمد ينتظر زليفته المملوءة بالبيصارة كالعادة التي تفوح منهاروائح أنواع من التوابل، وتعلوها بقعة من الزيت البلدي…
تفاجأ أحمد أن الخالة حليمة ترفض أخذ الثمن مقابل تسليم رئيسه ظرفا شبيها بظرف العم منصور، وهي ترتدي قفطانا بنيا مطرزا على حوافه بالطرز الفاسي، على غير العادة، تملكته الدهشة وهو يقبل الطلب راسما ابتسامة مصطنعة لا تخفى على كل عين بصيرة.
سار يحمل ظرفين ينبعث منهما طوفان أسئلة وسيل من علامات الاستفهام.
قبل الوصول، تراءت له سيارة فخمة تتوقف أمام مقر عمله ، بعدما تجاوزته، ونزل السائق بمساعدة الخالة حليمة يساعدان العم منصور على استعماله كرسيه المتحرك.
توقف أحمد، ما هذا؟ فغر فاه… رئيسه يأمره بالاقتراب، طلب منه فتح الظرفين وقراءة ما بهما، امتثل وفعل”لقد نسيت أن تطلب إجازة يومك هذا للاحتفال بعيد ميلادك، وسنحتفل بك في مقر عملك، وعقد صلح بينك وبين زوجتك، وللاشارة فهي موجودة بالداخل”
- ظرف مجهول
- التعليقات