مهمة
احتسى إشراقة الصباح كأنها آخر فنجان نجاة، تفقد صورته في جيب المعطف، قبّل ظلّ أبيه العالق في الذاكرة، توجّه نحو أمنياته المؤجلة. قرص الشمس يتسلل بوجل، كأنّه يعرف. أبي… أمي… ضحكات الطفولة… هدهدات الوطن… شقائق النعمان ابتسمت حين ارتوت من نجيعه، آل إلى “جندي مجهول”.
وصية
في مساءٍ بلا قمر، جلس يُقلّب دفاتر طفولته؛ الحروف المرتجفة، الرسوم الناقصة، النشيد الذي لم يتمه في الصف. كتب بخطٍ يشبه تنهيدة: “سامحيني يا أمّي… لم أنهِ اللوحة، سأرسم اسمي هناك”، طوى الورقة، دسّها في جيبه، مضى دون أن يطفئ المصباح.
نداء
رفع البندقية، لم يرَ الهدف؛ رأى وجهه حين كان يغني للحصاد، يد أبيه تلوّح له. الهواء صار ثقيلاً… ارتجف إصبعه على الزناد، أغمض عينيه، أطلق النار على صوته.
نسيان
حين جاءه الموت، لم يسأله عن اسمه، فقط قاده بلطف إلى غيابٍ طويل. في القرية، سقط اسمه سهواً من دفاتر القيد. في المدينة، مرّت جنازته بلا نشيد، بلا صورة، بلا وداع. تذكّروا وجهه بعد عام، ثم اختلفوا في الاسم.
بذرة
على التلّ الذي لم تزرْه الشمس إلا خلسة، غرست أمّه نرجسةً وسقَتها بالبكاء. بعد سنوات، نبت منها صبيّ يشبهه في الملامح، لكنه لم يعرف الحرب.
كان يحمل دفترًا، لا بندقية… ويسأل الناس عن معنى الوطن!.