بين أشجار كثيفة موغلة في الظلمة، وفي وضح النهار يشتد الظلام كلما توغل الرجل صاحب الفأس الكبيرة، كأنه يبحث عن فريسة ما، ثمة أصوات متداخلة مواء قطط جوعى وعواء ذئاب تتمازج مكونة قهقهة أنثى متقطع صوتها، رأى عينيها تبدوان كأنهما عينا قطة، تجسدت في شكل فاتنة على مرمى الطريق الشائكة.. تواصلت القهقهات.. شعر أن أحدهم قد وضع يده على كتفه، التفت وهو يهوي بفأسه إذ به على جذع شجرة معمرة، أرداها قتيلة امرأة صرخت بأعلى صوتها، تسربت الدماء من تحت الشجرة .. تناثرت الأوراق ، جثة حمامة وقعت دون رحمة وغرقت في دمائها، تنهد شيئا فشيئا ، أشعل سيجارة محاولا درء فعلته التي فعلها، خرجت يد من الظلام استلت السيجارة من فمه المتورم الأزرق، ثم صفعته، فأرْدتْه أرضا .. تحسس بحثا عن فأسه، ساق حيوان ما.. لم يستطع التعرف على شكله .. داس على أصابعه، حتى احمرت، دفعه بقوة، انقضت البومة الفضية على كتفيه، نقرت على رأسه الذي أخفاه بطاقية بنية، أخذتها بين مخالبها واختفت… تأوه كثيرا، زفر، استشاط غضبا .. قام مسرعا ، مازال الظل خلفه كلما وقف دفعه ليسقط، وكلما سقط هاجمه طائر ما واختفى … ظل مستلقيا حتى لمعت أشعة الشمس بين أغصان الأشجار المعمرة… وجد الحمامة تحضن تحته فراخها، قالت له: لا تتحرك حتى أحضر الطعام لصغاري.. تجمد في مكانه ونام… حينما استيقظ وجد فوق ظهره جناحي عقاب…
- ظل بين الأدغال
- التعليقات