وسط السامر همس “همّام” في أذن أبيه “عبد المأمور” سأرجع إلى البيت الآن عبر الحقول، لم أعد أخاف من حديثك عن الذئب الرابض أمام حقول القصب، والغول الذي يعربد في الظلام، تفاجأ الاب بحديث “همّام” ونظرات عينيه التي تخبره باليأس من تحذيراته عن أشياء لم يراها.
لم ينتظر أذن ابيه، وأنطلق مسرعاً كأنه يخاف من هواجسه الداخلية التي تحثه على الانتظار أكثر من خوفه رفض أبيه.
عند حقول القصب وجد شيئاً ضخماً مخيفاً برأس كبير ورؤوس اخري صغيره تتحرك في كل اتجاه يسد الطريق، ازدرد لعابه حتى جف حلقه، اقترب بحذر ليجده ظِلّ لذئب بين أشباله وقت شروق قمر أخر الشهر “هل هذا هو الذئب؟ لقد تخيلته من اوصاف أبي بكائن خرافي ضخم أشعث اغبر احمر العينين وانيابه طولها متر وأظافره متر، وقفزاته أمتار”، لابد ان أبي رأى ظِلّه ولم يراه حقيقة قط، استمر “همّام” في طريقة وكلما اقترب أكثر صغر حجم الذئب، وأسرع خوفه الداخلي في الانسحاب.
سنوات تمر وعرف “همّام” أن كل ما نخاف منه ما هو إلا ظِلّ لكائن ضعيف تضخمه مخاوفنا وعقولنا، ينسحب أمام إقدامنا، وتحول همسه إلى هدير يزلّزلّ الميادين فلم يعد يخاف من الذئب.

أضف تعليقاً