(1)
حكم عقودا… جماجم و رماد، أرعدت السماء وأزبدت، اهتز التاج؛ أشارعليه ذراعه الأيمن فترة نقاهة لحين ترتيب أوضاع القصر، والتخلص من السيد “رعد”.تذمَّرت يده اليسرى للحظاتٍ،ثم انزوت بحليها الثمينة في جناحها الذهبيّ.

(2)
حمله الحراس على أكف الراحة بسريره العاجي العتيق،اصطفت الخيَّالة خارج القصر،عزفت الموسيقى الملكية موسيقا الشهيد الحيّ،وهبوه بإشفاقٍ بالغ تحية الملوك عند الخروج؛ اعتبرها استراحة محارب؛ لايزال التصفيق المدوي يثقب أذنيه العريضتين.

(3)
في طرفة عينٍ هبط لغرفته بجناحه المفضل في مشفى الفرسان،خلع حذاءه الملطخ بعبير الورود والرياحين والأعشاب التي دعسها بقوة في تلك الليلة المشئومة…، لايزال يتذكر سيل الأحذية التي انهالت عليه؛ تنهـَّد بأسى.

(4)
ارتدى جلبابه الأبيض الناصع، ألقى بجثته المنهكة على السرير المصمم خصيصا لسلامةعموده الفقريّ، تمـدَّد، غلبه النعاس،رأى مجددا السماء تمطر نعال أحذيتها مع بعض رذاذ على وجهه المطاطي المتورَِّم.

(5)
تتراقص الأحذية طربا!،لم ينقذه سوى صوت الطبيب الداهية – الذي شخص الحالة بدقة وتجرد – صائحا في أذنه: ” يمكنك المغادرة الآن”، تحسس رأسه ووجهه وابتسم؛ راجعه الطبيب – بخبثه المعهود- قائلا: “عد إلى مقعدك في الحديقة الخلفية؛ عيوننا تحرسك!”؛ خرج من باب المشفى رافعا شارة النصر لمعجبيه الشرفاء!.

(6)
ها هو اليوم يحتفل بمرور تسعين خريفا، لم تألُ يدُهُ اليسرى خلالها جهدا في تمرير أصابعها بالصبغة السوداء على شعيراته البيض، مشيرة عليه – مجددا – باستثمار الفرصة بإعلان الحدادعلى الأعشاب ؛طمعا في إكسير الحياة.

(7)
الطبيب المتمرِّس لم تفته هذه الأمنية العالقة وهو الحالم بها،أوصى بحرق جميع الأعشاب :الأخضر منها واليابس؛أعجب الكهنة بالفكرة، أثنوا على ألمعيته وجبروته؛ نصَّـبُوه بوقاً لرغائبهم.

أضف تعليقاً