الأمواج تتسابق لتلطم وجه المرفأ العتيق و الغيوم تنظر عابسة إلى ذلك المنظر المهيب و هو بوجهه يقف عتيدا على سفوح ذلك المرفأ منذ عقود وكأنما يتحدى معه كل صنوف عذاب الطبيعة من أشعتها وحرها إلى بردها وقرها ﻻ ينأى عن عمله الشاق كل يوم ليرجع مزدهرا إلى زهراته في البيت و أمهم ..في انتظار وشوق لما يحمله لهم …
غدرت به السنون بسرعة رهيبة وأتعبته سرعة الحياة وأنفقت من عمره الكثير وخطفت من شبابه الكثير ليهنأ في نهاية العمر على رصيف من الذكريات تمر من أمامه صور حياته مسرعة غير آبهة بآﻻمها …
جلس هنيهة من زمن قليل تتأرجح الابتسامة من فترة ﻷخرى وهو ينظر إلى ثمرات حياته التي باتت تنضج و تدخل معارك الحياة حانيا عليهم …باتت صحته في هبوط مرير تترنح قبل أن توقعه أرضا حتى نقلته من سرير إلى سرير .. باتت أنفاسه تضيق وتضيق وليس من مزيد …ترك زهراته في مهب الريح يصارعون …تركهم دونما رجوع …إلا أن جبهته التي كانت تتلقفها أشعة الشمس ماتزال عن ناظري لا تغيب .. ولن تغيب ….

أضف تعليقاً