أربعة يبحثون عن سواد يلتفون به، أكبرهم لا يجيد الكتابة بعد وأصغرهم لا يجيد النطق ، الأم تمسك العدّة على أبيهم وهي تحسب ما تبقى من أيامها المائة بجلد ، وضعتهم تحت عباءة وروضتهم للنوم ، سألها أكبرهم قبل أن ينام :
-ما هذا الخفاش الكبير الذي نستظل تحته ؟
تقول لهم خيمة ، يقولون عباءة ، تقول ستر ، يقولون ستمزقها الشمس وتثقبها وتمص لونها ، أراد الأبن الأكبر أن يدخل السواد حزنا ًعلى أبيه وإحباطا ًللوشاة فتشبث في بيرق كبير يحتفظ بشيء من السواد معلق على سطح المنزل من ذكرى فاجعة ألطف .
قالت له الأم :
– قميصك لدى الخياط وربما أنجزه الآن .
ذهب إلى الخياط ، رجع خائبا ً- بكى – تبعه الثاني – رجع خائبا ًوبكى، وكذا الثالث ، وبكى الرابع لبكائهم فتعلق البكاء بين عباءتين، واحدة طائرة كالخفاش وأخرى ملتفة كالقنفذ، ثم لفهّم السكون يحضن أحدهم الآخر ، بعدما اطمأنت الأم لسبات الخليقة رفعت جزءا ًمن لثامها وهي مستلقية على ظهرها تنظر إلى نجمة لامعة جدا ًمن بنات نعش وأخرى من درب التبانة من خلال ثقبين متنافرين من العباءة الطائرة التي فقدت جدواها الآن ، شدّت بطنها بحبل مظفور من وبر الأبل وهي تفكر كيف تنكث العدّة وتضيف شخصا ً آخر للبطاقة التموينية …

أضف تعليقاً