غُرْبَة
في جُزءٍ بَعِيدٍ من العالَم، يَجْلِسُ شابٌّ خَلْفَ نافِذَةٍ على طاوِلَةٍ مُفْرَدَة. يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ، ومِن ثُمّ يُمْعِنُ النَّظَرَ في وجْهِها باحِثًا عن ضَحِكَةٍ صَغِيرَة. لا يَقولُ لها شيئًا، ولا تَقولُ له. فجأةً، تقرِّرُ أن تغادِرَ مُبْتَعِدةً عن ذاكِرتِه. يشعُرُ أنّه ليس بخير؛ يُلوِّحُ لها مودِّعًا، ثمّ يضحك لوحده.
لَبْس
يقف في المنزل أمام صورتها، يتأمّلها بعُمْق، يرفع حاجبه الأيمن وهو يضغط على شفتيه. يبتعد خطوات حتى تتضح له أكثر، يضحك ثمّ يعبس، يتحسّس وجهه وهو يشعر بالارتباك. كلاهما يُخبئان نفس الملامح.
اسْتِنْباط
يقرّر أنّه سيبدأ حياته من جديد؛ يُلقي صورتها جانبًا، يلتفت نحو المرآة، يركض نحوها وهو يتحسّس وجهه، يتذكّر أنّهم أقنعوه بإجراء تلك العملية منذُ شهور.
يشعر بالندم، يرفع قبضته في الهواء، ثمّ يُحطّمها إلى شظايا؛ يعتقد أنّه نجا. لكن امرأة يعرفها أصرّت أن تتشظى إلى قطعٍ صغيرة. يذوب وهو يحاول جاهدًا أن يجمعها.