أيها العام، كنت أسمع وقع أقدامك، وأنت تخطو بخطواتك الثابتة، لا أدري هل تريد إغضاب البشر البائسين بمشيتك المختالة، أم أنك تبتغي الإشفاق عليهم لأنك جزء من أعمارهم؟
لم أنس ذلك اليوم حين استقبلناك من رحم الأبدية، أذكر أنك كنت طفلا جميلا، هفت إليك قلوبنا بالحب والحفاوة، منحناك من الدلال ما تستحق، عشت في كنفنا تقطف ما راق لك من أرواحنا وراحتنا. كنا نريدك أن تعيش كما نريد، لكنك اخترت لنفسك طريقا آخر، لم نعب عليك ذلك الخيار؛ لأننا كنا نعتقد أنك حديث السن، وأنك لازلت مفعما بحماس الشباب، بيد أنك لم تغير من سلوكك ونسجت على نير ما أوصاك به سلفك لا على ما نحب، أهو كره للسلام والطمأنينة أم قدر قدر عليك وعلينا لا تملك دفعه؟
مهما حدث لا تنس ما حملته بين أعطافك من المفاجآت … من المآسي….لقد كنت ملونا على هيئة قوس قزح لفرط تشعب عواطفك التي اتشحت بها كل يوم، أما أنا فلا أكتمك فضلا علي وعلى الإنسانية: لقد استطعت بجرأتك أن توقظ البشرية من سبات الكسل المضني، وتشتت بوصلة الأولويات.
أيها العام أعرف ما قد أصبحت تعاني من الضنى و ما ينتابك من ألم الاحتضار، فلا تكتمنى ولا تراوقني، أعرف أن أيامك باتت معدودة، أنت أدرى مني بذلك، لكنني أنصحك ألا تجزع؛ فكل مولود خلق للفناء ومآلة النهاية الحتمية، وأنت مهما تواريت ستبقى ذكراك حية في قلوبنا، سندعو لك الله أن يغفر لك ما قدمت يداك من حيث لا تشعر، فهل لك أن تقايضنا هذه الدعوة بوصية لنا عند العام الجديد؟
أعدك ألا نبخل جهدا في الترحيب به، سنوقد له الشموع، ونوزع فيه الورود…. وسنعيش فيه مسالمين…لعلنا نقعد معه ذات أصيل نتبادل أطراف الحديث على شاطئ الأيام البيضاء- كلنا يأمن الآخر- مرددين أغنية الحياة من جديد.
- عتاب
- التعليقات