بهذه العبارة العنصرية النّشاز التي حيّرت أرومتي وأهلي في الحجاز، ولم يجدْ لها الجرجاني بابا في كتابه دلائل الإعجاز استقبلني نادلُ إحدى المقاهي بمدينة النّاصرية ( بجاية) ، وذلك حين طلبتُ منه كوب عصير بلسان عربيّ مبين : ” ناولْني كوب عصير من فضلك “.
كان وقْعُ هذه العبارة على سمعه مثل وقع السّهام والنّصال على أبي رغال، لذلك التفتَ إلى رُوّاد المقهى والشّرر يتطاير من عينيه، والزّبد والرّغوة من شدقيه قائلا : ” عربوها أولاد أماتها” !
لبث مليّا، ثمّ حملق فيّ حملقة ذئب جائع في فريسة طريّة ، بعدها تنفّسَ كمَن أجرتْ عملية قيصرية ونجتْ برحمة ربّ البريّة، وحين هدأ روعُه، وثقل سمعُه ناولَني كوب العصير، بعد أن كاد قلبي الصغير يطير ، فارتشفته على عجل، وسمعتُ همس رجل : ” يسلم لسانك يا بطل “.
ورغم تأثير هذه الحادثة على نفسيتي ذلك النّهار، إلاّ أنّي لم أحمل حقدا للمدينة وأهلها يقينا منّي أنّ فيها الأطهار الأخيار مثلما يوجد فيها الأشرار الفُجّار، كما زادتني تشبّثا ووفاء للغة الضّاد ولو بقيتُ وحيدا في هذه الدّيار، علَّ ذلك يشفع لي أمام الواحد القهّار.

أضف تعليقاً