لم يكن حريصا على إبقائها بجانبه، تراكمت سحب السأم بقلبها دون ما مبرر لقسوته الظاهرة ، لم يكلف نفسه عناء مسح دمعها الذي بات يبلل وسادتها منذ الأيام الأولى لارتباطهما ، كلامه الجارح لها في رواحه وغدوه يهز خلجات طيبتها يقول بشير مستهزئا : قد أخذ التعليم منك ونيلك لشهادة جامعية فتيل شبابك وكلّ ما تقومين به من إعداد للأطباق التقليدية لن يتلذذ به غيرك كلّها دون طعم . يتفاخر باستضافة أصحابه ولا بد أن يستعين بما تعده أمه من مأكولات ، أ ردف وصوته يخترق كبرياءها : ما كان يجب أن أذعن لرغبتهما وارتبط بك ، وأترك من اختارها قلبي وجوارحي . تنهد والزفرة تأكل بوحه : ليتني تجاهلت رفض والدي لها وارتبطت بها . تجلس عزيزة جامدة كفراشة قص أحد جناحيها حين أوشك حلمها على الاكتمال مع حلول موسم الربيع بمدينتها الشرقية أدركت أن الأفراح تجاوزت أمنياتها ،راحت تستأنس بكلام أخنها الكبرى : سيغير من طباعه بالغي في زينتك وأناقتك وأبهريه بالأطباق العصرية التي تجيدين طهوها .انشغلت بعملها كممرضة تسكب جرعات الرعاية والاهتمام لمرضاها ،انشغل هو بترتيب رفوف ماضيه السعيد ، بلغ مسامعها تعدد لقاءاته مع خطيبته السابقة بعدما أسرّ لها مرارا بهدم ما أجبر على تشيده خلاف رغبته ، حين أفصح عن نواياه بمطالبتها بمرتبها الشهري كاملا عزمت على جمع شتات وجعها ، شاع خبر انفصالهما .

أضف تعليقاً