لروح عمي – نص قرن من الإغتراب

في الطريق إلى ضياعه .. كان يطارد وهما مقنعا بالحلم.
ترجل بعد السبعين ..
عن صهوة العمر المنثور على كل تواقيت الحزن والآهات..تبخر كالرماد دون كفن وذاب في زوابع الشتاء.
كان زاده حقيبة سفر ،ودمعة عتيقة خزنها لأم لم تشبع من تشييعه ولا من تشييعها..كان أصغر من أن يصبر وأكبر من أن يبكي.. كل الكلام والعتاب والدموع في حقيبة السفر.
أيها الغريب .. غربة الجسد عن التراب ، ماأبردها هذه الأرض البعيدة عن الجبين،القلب صحن حجري يدفن كل الذكريات ،يتفجر في الفراغ الطنان ،يندب الوقت المبعثر على مناديل الوداع..
الغربة ورقة يلعب بها الريح على أبواب الغروب ،يقيس مسافات العمر البعيد .. كان كما لم يكن .. ينام ويصحو على صوت الماء والنار .. الأم والفراق.
ترجل بعد السبعين..
كعابر سبيل في المدن العتيقة يحمل رائحة أشيائها بين أزقة العمر..يخزن الصور لعودة أخيرة ..كل ورود الأرض تنمو على باب مهجور.. حادت الخطى عن الدرب ونسي مفاتيح الباب .. تمزق اللسان عن التذكر وخانته تقاسيم الكلمة ورسومها .. كان ذهابا أخيرا..
بعد السبعين..
دفن العطر بعيدا.. وبقي الورد يتيمافي الحدائق العتيقة.
————
لحضور غيبته الأيام: 1946-2018-

أضف تعليقاً