كنت وحيدا في المنزل، زوجتي والأولاد عند جدتهم، سمعت صوتا في الصالة آتيا من ناحية الثلاجة، يحدث بابها صوتا عند فتحه أو إغلاقه، أنا على يقين أنني سمعت هذا الصوت، هرولت من غرفتي فزعا لأبحث عن ذلك الذي فتح الثلاجة وأغلقها، خائفا فتشت في أرجاء الشقة، لم أجد شيئا، تنفست الصعداء وابتلعت ريقي الذي جففه الرعب، اتجهت ناحية الثلاجة لأروي ظمأي، لم استطع فتح بابها، تيقنت أن أحدا فتحها منذ لحظات، فقد كان بابها يبقى دقائق عصيا على الفتح عند محاولة فتحه في أوقات متقاربة، عاد الي الفزع من جديد وتملكني التفكير فيمن عساه يعبث معي أو بي؟
انتشلني من لجة الخوف والفكر صوت طرقات هادئة على باب الشقة، اتجهت مسرعا ناحية الباب وقد ظننت أن زوجتي قد عادت من عند أمها، دب الرعب في أوصالي بمجرد أن فتحت الباب ولم أجد أحدا، وتضاعف رعبي إذ في اللحظة ذاتها انقطع النور ومع غرق المنزل في ظلام دامس عاد صوت باب الثلاجة يسمع من جديد و بسرعة أغلقت باب الشقة، وأخذت أبحث عن مصباح يعمل بالحجارة، لم أجده في جميع الأماكن التي اعتدنا وضعه فيها، وفجاة ارتفع مواء قطة، كان مخيفا ومنعني الخوف أن أحدد هل الصوت من خارج الشقة أم من داخلها؟ لا لا فقد كان من داخلها ربما خيل لي الخوف ذلك ومع تلك الأصوات التي كانت مرعبة بدأت تبدو لي ومضات ضوء من داخل الشقة وتحديدا من غرفة نوم أطفالي، تبرق ثم ما تلبث أن تختفي، بلل عرق الخوف جسدي وملابسي وأسرعت ناحية غرفتي واستلقيت على سريري شبه مشلول من الخوف وقد غطيت جسمي كله رغم الحر والعرق ببطانية ثقيلة ولم أجرؤ أن اتجه ناحية غرفة أطفالي لأبحث عن مصدر الضوء أو معرفة من يفتح باب الثلاجة والذي عاد يتكرر بين لحظة وأخرى، وفجاة عاد النور ومعه بعض الطمأنينة، استجمعت شتات نفسي وعادت إلي بعض من شجاعتي المفقودة واتجهت ناحية غرفة أطفالي ومن المكان الوحيد الذي جبنت أن افتش فيه من أسفل سرير ابني الصغير ذي الخمس سنوات والذي علمت بعد ذلك أنه رفض أن يذهب مع أمه عند جدته، فقد كنت في قيلولتي عندما ذهبت هي والأولاد، وجدت طفلي هذا خارجا من أسفل السرير ممسكا بالمصباح الكهربائي المفقود وهو يضحك ويقول لي كلماتي التي طالما كنت أقولها له:
…انت راجل يا بابا والراجل ميخافش من الضلمة
بعد أن ضحكت من نفسي ورجوته ألا يخبر أمه أو إخوته بما كان ثم سألته وقد عاد إلي الخوف وبعض من الحيرة :
…بس مين اللي خبط على الباب؟
قال لي:
…يا بابا إنت نسيت قطتنا رباب لما بتجوع بتخبط على الباب وماما تطلعلها الأكل.
- عقاب
- التعليقات