كان من الصعب أن يجد له مكاناً على الرصيف.. كان عليه أن يستيقظ قبل بزوغ الشمس، هذا ماعرفه بعد أن تمكن من وضع كتبه القليلة في مكان كانت الشمس تقترب منه حد الإحتراق، الحركة أصبحت على أشدها، وهناك أنفاس اختلطت مع الدخان الذي تنفثه السيارات. دفعات من هواء وغبار وعطف.. تلّفتَ صوب صديقه (عواد) ا لذي ازدحمت لحيته بخيوط بيضاء وكست بشرته حروق الشمس .
-إن الحر شديد!
هزَّرأسه وقال موافقاً:
-نعم إنك لم تتعود الجلوس على الأرصفة!
-كنا نجلس على الأرصفة للمتعة والتمرد.
حدّق عواد بالكتب وظلال حيرة ارتسمت على وجهه، قال:
-عناوين كتبك قليلة.
-لقد بعت كتبي وهذا ماتبقى.
-الحمد لله، قال عواد وهو يتلقى ( كفخة ) من دخان سيارة مزمجرة. ذرات سود ورصاصية ترسبت فوق عناوين الكتب والوجوه المستسلمة للحر الشديد.
-ان الجو خانق جداً!
-ستتعود ذلك ، هنا يختبر الاحتمال!
حدّقت به فتاة وخففت من سيرها، وما إن التقت نظراتهما حتى سارع لتفحص الكتب.. راقب الفتاة التي اختفت وسط الزحام وحاول أن يتذكر الوجه
-هل لديك كتاب عن السحر!
– هناك كتب للسحر.
-وماذا تفعل بها.
ابتعد الشخص ليجول ببصره على كتب أخرى، بينما ازدحمت حوله وسمع اسمه يتردد .
-لقد انتهى إلى الرصيف!
- عناوين
- التعليقات