عيناها تتجولان في حيرة، مرةً على ساعة الهاتف النقال، ومرةً على عقارب ساعة الحائط، ليس الزمن دائماً هو معرفة الوقت، بل قد يكون هو الترقب والانتظار لما سيأتي .
على أقرب كرسي، رمى مجموعة من الأوراق، تمتمَ هاهو جواز سفري وأوراقي جاهزة لأغادر هذا الجحيم .
لم تسأله عن أي جحيم يقصد، فهي تعيش معه ومع الجميع في نفس الجحيم .
بدأت تتلمس الأوراق، قالت لابد إنها كذبة نيسان، أنت معروف بمزاحك الثقيل جدا، كما في كل مرة ؟!.
أي كذبةٍ وهذا الشهر ليس هو نيسان أصلا .
أبعدت الأوراق من تحت عينيها، فالدموع قد تنزع الأختام والحبر، فتفقد الأوراق قيمتها .
كل أيامنا صارت كذباً بكذبٍ، هل تعرف ماذا يحدث، هل كل ما يجري حولنا هو مزحة ثقيلة، أم كذبة، أم حقيقة، من يعرف شيئاً حول هذا، بالتأكيد لا أحد .
عقارب الساعة لم تتوقف هذه المرة، يوم، يومان، ثلاثة، أسبوع، شهر، مرت الأيام بزمن الشهاب العابر في السماء .
ذات صباح ، استيقظتْ على شذى عطر باقة ورد يانعةٍ مع رسالة ورقية تقول : اليوم ستكون لديك مفاجأة مني انتظريها .
كانا متفقان منذ الأمس على أن يحتفلا بأي مناسبة، قد تكون عيد الميلاد لأحدهما، المهم أن يخترعا مناسبة يفرحان بها، وإن كانت في غير أوانها .
لم تشعر بعقارب الساعة إن كانت بطيئة أم سريعة، أو هل هي تتحرك أصلاً أم لا تتحرك .
بانتظار المفاجأة التي وعدها بها، ارتدت ثياباً تليق بعرس أو بأي حفل، نشرت الشموع، رتبت بعض كؤوس الشراب، كما يحب هو أن تكون في كل مناسبة .
تنتظر أن يفتح الباب ليدخل مبتسما كالعادة، ليقبلها، ثم يمد يده بالهدية المفاجأة، قد تكون الهدية غرضاً ثميناً، أو كلمات شاعرية جميلة، أو قبلة على جبينها، وكلها هدايا ذات قيمة كبيرة .
رسمت على وجهها ابتسامةً بانتظاره .
يتوقف الوقت، تضيع ملامح الزمن في حالة انتظار المجهول
لم تسمع أي حركة قرب الباب الذي تقف خلفه، لكنها سمعت صوت هاتفها النقال يصدح بنغمة الرسالة : بعد قليل سأكون خارج الحدود .
أشعلت الشموع لتبدأ الحفلة التي كان يجب أن يحتفلان بها .
تدور حول طاولة الاحتفال وابتسامة باهتة مرسومة بقسوة على وجهها .
تنفخ على الشموع كما في عيد الميلاد، تغني سنه حلوة يا جميل، سنه حلوة يا حبيبي .
تنظر إلى التقويم السنوي المعلق على الحائط، تتمنى لو إن اليوم هو الأول من نيسان، ليكون كل ما يحدث كذبة بشعة، ومزحة ثقيلة، تنتهي بانتهاء الساعات القليلة القادمة .
- عندما يتوقف الزمن …
- التعليقات