الشمس التي في عينها قذاء تشرق باهتة ، نحجبها الغيوم و الأتربة ، الاطفال الذين أشعلوا عجلات السيارات و أطلقوا الألعاب النارية، لم يرتدوا ملابس العيد
و لم يركضوا و يغنوا.
– يا عيد يا عيد
وحدها الكلاب الشاردة الضالة تجوب شوارع المدينة ، فقد أعلنت السلطات حضر التجول تفاديا لمرض جديد عم العالم و مدينتنا. الشوارع خالية من المارة حتى الصلاة في الجبانة لم تقام كالعادة و لم نتصافح مع أهالي الحي ، لم يكن في الشارع سوى الوحشة و البرد و الكلاب ، في زوايا منزل قديم كانت أم أروى تخيط فستانها ، عم المكان دوي إنفجار شديد ، كنت مع إخوتي نتجادل حول نوعه و مكانه، قلت لهم صاروخ، قال حسن طائرة مسيرة، قال غالب عبوة ناسفة.
لم تكمل الأم الخياطة. راينا من النافذة عاصفة قوية و غبار كثيف، سمعنا صرخات نساء الحي ، و تسابق الكبار إلى مكان الإنفجار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإسعاف المصابين و الجرحى، ماتت خالتي أم أروى التي لم يكن لها في الحرب لا ناقة ولا جمل، و ماتت ما تبقى لدى الاطفال من فرحة مكبوتة بالخوف الشديد، صمتت اغاني العيد و تبدلت الأفراح إلى أحزان ، و انطفأت مشاعل العيد و تعالت دعوات المصلين اللهم حوالينا لا علينا.
كانت الساعة تشير إلى درك الإنحطاط ، هناك حيث الوطن الممزق و بيادة الغزاة .

أضف تعليقاً