لم تكن المرة الأولى التي يتعدى فيها عليها بالضرب، لكنها أول مرة يضربها على وجهها، تسير على حافة العلاقة بين أسرته الممتدة وخاصة والدته الحانقة دائما وبين أسرتها المتذمتة وخاصة والدها حاد الطباع الذي لم يستمع أبدا لشكواها ويتهمها بأنها السبب في عصبية زوجها، رغم أنها في العام الأخير لدراستها الجامعية، إلا أنها تعمل نصف الأسبوع في حضانة لتساعد زوجها على أعباء الحياة، كان العقاب هذه المرة على اقتطاعها جزءا من راتبها لشراء بعض الكتب المطلوبة لمشروع التخرج من كليتها، لم يرحم دمعاتها ولم يحاول تهدئة روعها، ولم يزل يعايرها بحملها في فتاة، حتى هذه لم يعرها اهتماما وهو يضربها.
وسط هذه الأجواء الضاغطة أنجبت ابنتها مع آخر أيام امتحاناتها، رفض أن يدفع لها أجر المستشفى التي نقلتها الإسعاف إليها بعد أن أوشكت القابلة على قتلها أثناء توليدها في المنزل، ظلت ليلة محتجزة حتى حضر شقيقها وأفرج عنها بدفع التكاليف، لكنه بأوامر من والده ذهب بها مباشرة إلى بيت زوجها، وجدت والدته في انتظارها بالسب والإحتقار، ثم طلبت منها أن تدفن العار الذي على كتفها لأن زوجها لن ينفق عليها.
تحملت مرارة الأشهر التالية للحمل وسط انتهاك كامل في كل الأوقات لجسدها من قبل زوجها، وضغط على قوة تحملها من قبل والدته بأن تقوم وحدها بكل أعباء المنزل.
ظهرت نتيجتها وكانت متفوقة كالعادة، لكنها كالعادة أيضا كانت في عالم مغلق جدا عليها، لم يهنئها سوى أصدقاؤها وشقيقها الأصغر منها الذي كان يحاول طوال الوقت أن يساندها ويدعمها ويقف أحيانا أمام تسلط والده حتى يهدده فيتراجع غاضبا متضامنا مع شقيقته الوحيدة.
لم تستطع أن تبقى في منزله بعد أن ضربها على وجهها بعنف شديد أدى إلى أن تسيل الدماء من كل أجزائه، وصلت منزل والدها فقابله بالسب واللعن وعدم القدرة على تحملها، لم تأبه له بعد أن رآها شقيقها على هذه الحالة وأخذها في أحضانه، نهره والده فنظر له بحنق شديد ثم دخل إلى المطبخ وأحضر سكينا ضخمة وخرج بها وسط صراخ والدته وفزع والده وشقيقه الصغير ثم خرج مباشرة من الشقة وهو يصيح:
– سأقتله ابن العاهرة.
صب الأب جام غضبه عليها وهو يحاول اللحاق بابنه ويتهمها بأنها سبب كل مصائب حياته.
لحق الأب بابنه وهو يسب ويلعن زوج شقيقته وأهل الشارع يسيطرون عليه ولا تصدر عن أهل زوج شقيقته أية ردود أفعال، صاح الأب في ابنه في الشارع ثم ضربه على وجهه حين لم ينصاع له، أقسم أن يأخذ شقيقته لعمل محضر طبي وسجن زوجها.
هدأ أخيرا بعد أن أخرج شحنة الغضب الضاغطة عليه بينما طوال الطريق ينظر لوالده نظرة اقتربت كثيرا من حافة الإحتقار.
ما أن وصلوا إلى المنزل حتى فوجئوا بوفد من عائلة الزوج خلفهم، لم يجلس هيثم معهم، بينما رحب بهم الأب ترحيبا جعل الفتاة تنهار في البكاء والفتى يترك المنزل ويخرج من وسطهم بمنتهى الغضب خاصة بعد أن فاجأه اعتذار والده المخزي عما فعل.
عاد في نهاية الليل ودخل مباشرة إلى غرفة شقيقته وهو يهمس بهدوء:
– صفاء، استيقظي.
– ومن أين يأتي النوم، أحبك يا هيثم، أول مرة في حياتي أشعر أن لي أهل.
– ما الذي حدث؟
– وماذا تتوقع، أنا أعرفهم جيدا، جاءوا مرعوبين مما فعلته حسبما فهمت من كلامهم، وخرجوا أصحاب حق بعد أن اعتذر لهم والدك كثيرا ووعدهم أنه سيوصلني بنفسه في الغد.
أخذ ينفث غضبه في حركة ترددية جيئة وذهابا في الغرفة، ثم ضرب على حافة الفراش بإصرار:
– سأقتله؟
– مرة أخرى؟ يا أخي لن يسمحوا لك بدخول منزلهم مرة أخرى، لن تستطيع.
– أقصد والدك، الضعيف المتخاذل الذي باعك بلا ثمن.
ذهلت الفتاة من تفكير شقيقها الذي بالكاد أكمل العشرين عاما، لكنها جمعت أشلاءها المتناثرة في كل مكان، قامت على قدميها تهدء من روع أخيها:
– اسمعني جيدا، لقد فكرت في هذا الأمر كثيرا، ليس لوالدنا، ولكن لزوجي الحقير، وهو الأولى بالموت الآن.
– ماذا تقصدين؟
– سأعود غدا إلى البيت، وهو ضعيف عاشق للجنس لن يتحمل أن أبتعد عنه، سأعرف كيف أنتقم منه ومن والدته الأفعى.
– يا مجنونة؟ في ماذا تفكرين؟
– لست أكثر جنونا منك، سأربيه، لقد تجاوزنا نقطة اللاعودة.
عادت إلى بيتها وقد أعدت مخططا كاملا للسيطرة عليه بالمشاركة مع شقيقها. بمجرد عودتها كان يحوم حولها كالخنزير كما تحب أن تسميه، تحملت تقريع والدته وصعدت إلى شقتها في صمت، دخل خلفها مباشرة وحاول السيطرة عليها فورا، دفعته بعنف وطلبت منه أن يهدأ قليلا حتى تغير ملابسها، أشعل سيجارة احترقت معها أعصابه، أطالت في غرفتها فاقتحمها عليها، وجدها تتحدث في الهاتف، تصنعت ارتباكا حين شاهدته وأغلقت الهاتف، هدأت شهوته واشتعلت غيرته، سألها بحزم عمن كان معها، ابتسمت وهي تتدلل عليه:
– يا رامي يا حبيبي ماذا بك، هل تغار على حبيبتك؟
– تحدثي قبل أن أقتلك.
نزع الهاتف من يدها وفتحه ليعرف الرقم، كان المسجل والدتها.
ابتسمت وحامت حوله فاشتعلت شهوته من جديد وغلبت على عقله فمكنته من نفسها وتجاوبت معه.
استمرت على طريقتها معه عدة مرات، كلما دخل عليها تتصنع الإرتباك وإغلاق الهاتف حتى غلبت غيرته على شهوته وهم أن يضربها، نظرت له محذرة من تجاوزه بعد المشكلة القريبة، حسنت علاقتها مع والدته رغم تحاملها الكامل عليها حتى كان يوم اجتماع الأسرة لتناول الغذاء الشهري، كان عليها كل مرة أن تقوم بأعباء المنزل من طعام ونظافة وخدمة للضيوف، طلبت من والدة زوجها أن ترتاح تماما في شقتها لأنها ستقوم بكل شيئ، رغم أنها كانت تقوم بكل شيئ، لكنها تعمدت أن يسمع الجميع ما تقول، ثم تركت باب الشقة مفتوحا وعادت إلى شقتها التي استضافت فيها الجميع، بعد أن تم إعداد الطعام طلبت من زوجها أن يدعو والدته للمشاركة بعد أن أنهت راحتها، بعد قليل سمعوا صوت صراخ رامي فأسرعوا جميعا إليها، فوجئوا بها تنزف بشدة وغائبة عن الوعي وهو يحملها في اتجاه المستشفى القريبة.
كانت النتيجة الأولية للكشف الطبي صادمة تماما، لقد تعرضت للإغتصاب العنيف ومحاولة القتل.
سقط رامي مغشيا عليه، بينما حضرت الشرطة وبدأت في استجواب الجميع، تمت سرقت المشغولات الذهبية وبعض النقود.
فوجئت صفاء برامي يضربها بعنف فور أن عادا إلى المنزل، تصنعت المقاومة والغضب وهي تبتسم إلى الداخل، كان يصيح وهو يدور كالمجنون:
– أنت المخطئة، لو كانت وسطكم ما حدث لها شيء.
– كل مصيبة تقع على رؤوسكم تتهمني فيها؟! ابتعد عني وحاول مداواة فضيحتكم التي لفت المدينة كلها وغدا ستتناولها الصحف والمواقع وربما البرامج ايضا.
كانت كل كلمة تقولها بمثابة طعنة سكين في كرامته، جن جنونه وضربها من جديد، لكنها استجمعت كل قوتها ودفعته لأول مرة على صدره فتراجع فزعا خطوتين إلى الخلف:
– اسمع يا ابن الناس وافهم ما أقوله جيدا، مشكلتك ليست معي، حاول أن تتوازن وتجد غيري تخرج فيه غضبك، سأسميك رجلا حقيقيا لو استطعت أن ترد كل كلمة ستقال عليكم في الفترة القادمة..
نظر إليها بحنق تحول إلى ملامح انكسار، ثم خرج متمتما بلعنات لم يصل تفسيرها إلى مسامعها، لكنها كانت في قمة السعادة، علامات الإنتصار تلوح في الأفق، لكنه لم يشف جراح قلبها بعد.
تحاشاها في الأيام التالية، لكنه ازداد عنفا عند ممارسة الجنس، يحاول إذلالها بشتى الطرق، لكن ابتسامتها التي تكتم بها ألم عنفه كانت تثير غضبه أكثر وأكثر.
هدأ موضوع والدته لكنه كسرها تماما حتى لم تعد تخرج من غرفتها، كانت صفاء تستمتع بسماع صوت دموعها وتحاشيها النظر في عينيها كلما رأتها مصادفة في صعود أو هبوط..
للمرة الأولى يبدأ شقيقها في زيارتها.. لم يستطع زوجها أن يستمر في منعه من ذلك، صعد هيثم منتصرا في معركتهما الأولى، دخل شقة شقيقته كالفاتح القائد للجيوش، انسحب رامي من فوره إلى خارج المنزل.
سألته مباشرة:
– هل أنت الذي اغتصبها بهذه الوحشية؟!
– وهل تعرفين عني أني أحب اللحوم الجافة المقرفة.. لقد استخدمت آلة صناعية مثل التي تستعرضها العاهرات بعد أن ضربتها على رأسها لتغيب عن الوعي، وأفرغت كل ما في معدتي فور خروجي من المنزل.
– وكيف تخفيت؟!
– ارتديت زي عمال الغاز مع غطاء كبير للرأس كما اتفقنا.
جلس حتى قرب منتصف الليل، احتفت به كثيرا، ثم أعدا خطوات التحرك التالي.
استقبلت زوجها في دلال بالغ لم يتعود عليه من قبل، تعجب، لكن احتياجه إلى الهدوء قليلا وسط العواصف المحيطة به جعلته يستسلم لها تماما، لم يعر القناع الذي ارتدته على جسدها العاري اهتماما فقد ظنه من طقوس الليلة الاستثنائية التي نسي فيها نفسه تماما…
لم تكن نظرات الشارع الذي يقطن فيه عادية، همسات وتلامزات أكثر من اليوم الذي حدثت فيه فضيحة والدته، وصل إلى المنزل وقلبه ينتفض من القلق، ما أن وصل إلى شقته حتى انفجرت صفاء في الصراخ والعويل وهاجمته بعنف:
– فضحتني أيها الحقير، كل هذا لتنتقم لأمك.
لم يفهم شيئا خاصة بعد أن فوجئ بهيثم ينقض عليه ويشتبك معه في صراع عنيف، اجتمع الجيران على الصراخ ففضوا الإشتباك. لاحظ رامي أن النظرات تأكل جسد زوجته بشراهة رغم ارتدائها كامل ملابسها.
وسط كل هذا الضباب حضرت الشرطة وساقتهم جميعا.
فهم ما حدث أخيرا من التهمة الموجهة إليه.:
– الحض على الفجور والفعل فاضح .
لقد تم تسجيل اللقاء الأهم في حياته الجنسية وتم تحميله على المواقع والفيس بوك. عرفه من قناعها المميز وعلامات جسدها التي يعرفها جيدا أنها هي.
لم تتوقف عن لعنه واتهامه بأنه خلف ما حدث، كانت تعرف أنه سجل لها من قبل حين هددها بذلك في إحدى نوبات الغضب.
كالمجذوب سيق إلى الحجز، عالمه تداعى بفضيحتين وتهمة تساوي شرفه.
خرجت إلى بيت والدها، استقبلها متجهما منحيا وجهه، بعد أن صدمه هيثم بالفيديو المسجل المنتشر وبعد أن انتهى تماما من مشاهدته ظنا منه أن رامي يخون صفاء مع عاهرة ما ولم يعر ذلك اهتماما بل قال عنه أنه رجل يفعل ما يريد. أخبره أنها ابنته.
دخلت رافعة رأسها والجميع خافض رأسه. صاحت فيهم:
– يكاد المريب يقول خذوني، يا قوم، لم يرى أحد وجهي، هو المفضوح وليس أنا.
ترك والدها المنزل وخرج بعد أن وافق مرغما على طلب الطلاق، بينما طلبت منها والدتها أن تبقى في المنزل حتى تزول الغمامة الجديدة.
ابتسمت صفاء لهيثم بعد أن احمر وجهها خجلا وهو يتتبع الفيديو في المواقع المختلفة لإزالته.