أغلقت باب الزقاق خلفها ، وراحت تتراقص طربا ، فقد أخبرها المختار قبل قليل ، بأن الحرب على جبهة الجنوب قد توقفت ،وأن المتطوعين سيعودون إلى بيوتهم قريبا ، أم محمود ،أو كما يسمونها في القرية زوجة الشهيد ، هي أم لبطل واحد (هكذا تحب تسميته)، استشهد والده بحرب الأيام الست قبل سنوات، وما إن شب حتى حمل بندقيته طالبا ثأره وهاهو الآن سيعود ظافرا، سيتحول الحلم إلى واقع إذا ، فغدا ستلبس زينب ثوب زفافها، الذي اشتراه لها منذ مدة ،وستفي هي بالنذر الذي قطعته على نفسها:
– سأرقص حافية ….لم يبقى لي حلم في هذه الدنيا ،إلا رؤيته عريسا،
كل تلك الأفكار كانت تجول في خلدها، بينما تتسابق عيناها إلى الجدار المقابل ، حيث صورته صغيرا في حضن والده، طرقات على الباب ، لجمت ذاك السيل من الأفكار، ترددت لحظة ، وقفت ببطء، شعرت بأن المسافة التي تفصلها عن الباب، تعادل عشرين سنة من الشقاء، مع ساعات الغروب ، انتشر خبر كالهشيم في القرية، خروج جنازتين، باتجاه المقبرة.

أضف تعليقاً