وهو راجع من العمل يتسكع بين الطرقات من أثر التعب ، طارت لأذنه ( غنوة) ؛ أثارت شجونه وأعادته للوراء سنوات طوال ، فيتذكر زميلتين ، كانتا نعم الأختان ، اتفقتا عليه ،حيث اصطحبهما ليزوروا زميلة أخرى كانت على حد قولهما مريضة ، جلسوا يرتشفون القهوة ، ثم تسامروا في أمور العمل وامتد بهم الحديث لأمر آخر ، حيث طلبن منه أن يتزوج ، لأنه بلغ من العمر سبعة وعشرين عامًا ، نزل كالصاعقة على أم رأسه حديث الزواج ، ثم بإشارة منهن ؛ دخلت إليهم فتاة ، ما أروعها ! يتراوح طولها مابين مئة وستين ومئة وسبعين سنتيمترا، هي للجمال عنوان ورونق وبهاء ، يغازلها القمر كل ليلة لتأخذ مكانه وسط السماء ، يتكحل فضاء الكون من سواد عينيها ، يغار من تموجات شعرها البحر ، رائعة بما تحمل الكلمة من معان ، بعدما خرجت مكسوفة تعلوها ابتسامة خفيفة ، قالت الزميلات : ما رأيك ؟ البنت جميلة ومتعلمة وأصلها طيب وثرية وتمتلك شقة في مكان متميز ، أهلها طيبون يبحثون عن رجل، وأنت ونعم الأخ الفاضل المتدين الشهم وابن البلد والجدعنه ، ومغروس بدمك القيم النبيلة، لم ينطق بكلمة واحدة ، فلا قال أنها جميلة ولا شكر في أصلها الطيب وثرائها ، لكن ؛ انتفض واقفًا صارخًا في وجوههن قائلًا : أنا لن أتزوج بهذه الطريقة ، أنا أريد أن أطوف الأرض بحثًا عن عمل اضافي ؛ لأدبر أمري وأكون نفسي ، وحتى لو لم أجد عملًا ولا أستطيع توفير نفقة زواجي ؛ فلن أتزوج ، فأنا رجل يحب أن يأكل من عرق يده ، ويقود سفينة حياته بعيدا كل البعد عما تمتلك زوجتي أو لا تمتلك ، سمعن كلامه بدهشة عجيبة !!، فمنهن قذفته بكلام كالحجارة وأخرى أثنت على موقفه وتلك حزنت على قريبتها ، الأن ……. ؟؟؟؟!!!، لو عادت به تلك الأيام مرة أخرى ؛ هل سيوافق ؟!! وهل لو قبل هذا ؟ هل تستمر حياتهما معا ؟ وماذا عن مصيره وقتها ؟، وأخذت الأسئلة تجول بخاطره ولم يشعر بوجوده؛ إلا وهو يجمع من تحت طاولة المرار؛ لقيمات يسد بها أفواه أطفاله الصغار.
- غلطة
- التعليقات